الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي - عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر
من اللفظ، وإنَّما يُقال: تبيَّن فيما بعد عند وفاة زينب ﵂ أنَّ ما فهمنه لم يكن مطابقًا لما أراده رسول الله ﷺ، وبهذا يتبيَّن أنَّ ما ذكره المالكي من الخطأ في الفهم في المثالَين المذكورين أنَّه ليس بخطأ كما زعم.
٥ - نعم! لم يقل الصحابةُ للتابعين: لا تفهموا النصوصَ إلاَّ وفقًا لفهمنا، وإنَّما يُبيِّنون لهم الخطأ في الفهم، ومن أمثلة ذلك ما روى البخاري في صحيحه (٤٤٩٥) بإسناده إلى هشام بن عروة، عن أبيه أنَّه قال: "قلت لعائشة زوج النَّبيِّ ﷺ وأنا يومئذ حديث السنِّ: أرأيتِ قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوَّف بهما، فقالت عائشة: كلاَّ! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوَّف بهما، إنَّما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يُهلُّون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرَّجون أن يطوَّفوا بين الصفا والمروة، فلمَّا جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ".
وتأمَّل قول عروة ﵀ فيما مهَّد له من العذر لخطئه في الفهم بقوله: "وأنا يومئذ حديث السنِّ"، يتبيَّن لك أنَّ حداثةَ السنِّ مظنَّةُ الخطأ في الفهم، والمالكي ومعه الأربعة الذين شاركوه في الضلال الذين أوردهم في آخر كتابه حُدثاء الأسنان، ولم يكن المالكي مخطئًا في أباطيله التي اشتمل عليها كتابُه هذا وغيره مِمَّا زعمه بحوثًا، ليس مخطئًا فحسب، بل هو من الخاطئين.
وأيضًا فإنَّ الصحابة يُرشدون التابعين وغيرَهم إلى الائتساء والاقتداء بأصحاب رسول الله ﷺ، ففي جامع بيان العلم وفضله (٢/٩٧) عن ابن مسعود ﵁ قال: "مَن كان منكم متأسِّيًا فليتأسَّ بأصحاب محمد ﷺ؛
٥ - نعم! لم يقل الصحابةُ للتابعين: لا تفهموا النصوصَ إلاَّ وفقًا لفهمنا، وإنَّما يُبيِّنون لهم الخطأ في الفهم، ومن أمثلة ذلك ما روى البخاري في صحيحه (٤٤٩٥) بإسناده إلى هشام بن عروة، عن أبيه أنَّه قال: "قلت لعائشة زوج النَّبيِّ ﷺ وأنا يومئذ حديث السنِّ: أرأيتِ قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوَّف بهما، فقالت عائشة: كلاَّ! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوَّف بهما، إنَّما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يُهلُّون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرَّجون أن يطوَّفوا بين الصفا والمروة، فلمَّا جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ".
وتأمَّل قول عروة ﵀ فيما مهَّد له من العذر لخطئه في الفهم بقوله: "وأنا يومئذ حديث السنِّ"، يتبيَّن لك أنَّ حداثةَ السنِّ مظنَّةُ الخطأ في الفهم، والمالكي ومعه الأربعة الذين شاركوه في الضلال الذين أوردهم في آخر كتابه حُدثاء الأسنان، ولم يكن المالكي مخطئًا في أباطيله التي اشتمل عليها كتابُه هذا وغيره مِمَّا زعمه بحوثًا، ليس مخطئًا فحسب، بل هو من الخاطئين.
وأيضًا فإنَّ الصحابة يُرشدون التابعين وغيرَهم إلى الائتساء والاقتداء بأصحاب رسول الله ﷺ، ففي جامع بيان العلم وفضله (٢/٩٧) عن ابن مسعود ﵁ قال: "مَن كان منكم متأسِّيًا فليتأسَّ بأصحاب محمد ﷺ؛
156