اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
نهى النبي ﷺ عن الذبح بالظفر، معللا بأنها (١) مدى الحبشة، كما علل السن: بأنه عظم. وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي: إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق، أو هو مظنة الخنق، والمنخنقة محرمة، وسوغوا على هذا: الذبح بالسن والظفر المنزوعين؛ لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة (٢) لا خنق فيه. والجمهور منعوا من ذلك مطلقا؛ لأن النبي ﷺ استثنى السن والظفر مما أنهر الدم (٣) فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكية به، ولو كان لكونه خنقا، لم يستثنه، والمظنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فأما مع ظهورها وانضباطها فلا.
وأيضا، فإنه مخالف لتعليل رسول الله ﷺ المنصوص في الحديث، ثم اختلف هؤلاء: هل يمنع من التذكية بسائر (٤) العظام، عملا بعموم العلة؟ على قولين، في مذهب أحمد وغيره.
وعلى الأقوال الثلاثة (٥) فقوله ﷺ: «وأما الظفر، فمدى الحبشة» بعد
_________
(١) في (ب ج د): بأنه. و(بأنها) أصح لغة.
(٢) في (ب) والمطبوعة: المحدودة.
(٣) انظر: المغني والشرح الكبير (١١ / ٤٣، ٤٥) من المغني.
وانظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١ / ٥٤٨، ٥٤٩) .
(٤) في (أ): بساير الطعام. وفي (ط): كسائر العظام.
(٥) هي بإيجاز: أولا: أن علة النهي بالذبح بالسن والظفر كونه يشبه الخنق، وعلى هذا يجوز الذبح بالسن والظفر المنزوعين.
ثانيا: المنع من الذبح بهما مطلقا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استثناهما مما أنهر الدم، فهو من المحدد الذي لا يجوز التذكية به.
ثالثا: أن النهي يشمل سائر العظام عملا بعموم الأدلة.
348
المجلد
العرض
61%
الصفحة
348
(تسللي: 337)