اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك; أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به"١ انتهى.
_________
الثانية: رجوما للشياطين; أي: لشياطين الجن، وليسوا شياطين الإنس; لأن شياطين الإنس لم يصلوا إليها، لكن شياطين الجن وصلوا إليها; فهم أقدر من شياطين الإنس، ولهم قوة عظيمة نافذة، قال تعالى عن عملهم الدال على قدرتهم: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾، [صّ:٣٧]، أي: سخرنا لسليمان: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾، [صّ:٣٨]، وقال تعالى: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾، [النمل: من الآية٣٩]، أي: من سبأ إلى الشام، وهو عرش عظيم لملكة سبأ; فهذا يدل على قوتهم وسرعتهم ونفودهم. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾، [الجن:٩] . والرجم: الرمي.
الثالثة: علامات يهتدى بها، تؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، [النحل:١٥-١٦]، فذكر الله تعالى نوعين من العلامات التي يهتدى بها:
الأول: أرضية، وتشمل كل ما جعل الله في الأرض من علامة; كالجبال، والأنهار، والطرق، والأودية، ونحوها.
والثاني: أفقية في قوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .
والنجم: اسم جنس يشمل كل ما يهتدى به، ولا يختص بنجم معين; لأن لكل قوم طريقة في الاستدلال بهذه النجوم على الجهات،
_________
١ علقه بصيغة الجزم البخاري في (بدء الخلق، باب في النجوم/٢/٤٢٠) .
9
المجلد
العرض
100%
الصفحة
9
(تسللي: 581)