اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

كشف المشكل من حديث الصحيحين

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
كشف المشكل من حديث الصحيحين - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
وَقَوله: وجدت آخر " التَّوْبَة " مَعَ خُزَيْمَة أَو أبي خُزَيْمَة، وَالصَّوَاب خُزَيْمَة من غير شكّ، وَإِنَّمَا بعض الروَاة يشك.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يثبت الْقُرْآن بِخَبَر وَاحِد؟
فَالْجَوَاب: أَن خُزَيْمَة أذكرهم مَا نسوه، وَلِهَذَا قَالَ زيد: وَجدتهَا مَعَ خُزَيْمَة، وَلم يقل: عرفني أَنَّهَا من الْقُرْآن، وَقد صرح زيد بِهَذَا الْمَعْنى فَقَالَ فِي رِوَايَة: فقدت آيَة كنت أسمعها من رَسُول الله ﷺ: ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٨] فالتمستها فَوَجَدتهَا مَعَ خُزَيْمَة ابْن ثَابت. وَزيد من جملَة من حفظ الْقُرْآن قبل موت رَسُول الله، غير أَن الْحَافِظ قد يَسْتَعِين بِغَيْرِهِ، وبالمسطور.
وَفِي هَذَا الحَدِيث: قدم حُذَيْفَة على عُثْمَان وَكَانَ يغازي أهل الشَّام فِي فتح أرمينية وأذربيجان، فأفزعه اخْتلَافهمْ فِي الْقِرَاءَة، فَقَالَ لعُثْمَان: أدْرك هَذِه الْأمة قبل أَن يَخْتَلِفُوا فِي الْكتاب اخْتِلَاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى. فَأرْسل عُثْمَان إِلَى حَفْصَة: أَن أرسلي إِلَيْنَا بالصحف ننسخها فِي الْمَصَاحِف ثمَّ نردها إِلَيْك، فَلَمَّا نسخهَا أرسل إِلَى كل أفق بمصحف، وَأمر بِمَا سوى ذَلِك من الْقُرْآن أَن يحرق.
اعْلَم أَنهم لما نسخوا الْقُرْآن فِي زمن أبي بكر كَانَت تِلْكَ الصُّحُف عِنْده، فَلَمَّا مَاتَ أَخذهَا عمر، فَلَمَّا مَاتَ أَخَذتهَا حَفْصَة. وَكَانَ أَبُو بكر قد جمع الْقُرْآن وَلم يمْنَع من عِنْده مِنْهُ شَيْء من تِلَاوَة مَا عِنْده، وَكَانَ مُرَاد عُثْمَان أَن يجمع النَّاس على مصحف وَاحِد وَيمْنَع من تِلَاوَة غَيره، لِأَنَّهُ قد كَانَ الشَّيْء يُتْلَى ثمَّ ينْسَخ أَو يُزَاد فِيهِ وَينْقص مِنْهُ، حَتَّى اسْتَقر
35
المجلد
العرض
6%
الصفحة
35
(تسللي: 37)