اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

كشف المشكل من حديث الصحيحين

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
كشف المشكل من حديث الصحيحين - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
وَقَوله: وَلَا تَيْس: وَهُوَ فَحل الْغنم، وَإِنَّمَا لم يُؤْخَذ لنقصه ورداءة لَحْمه.
وَقَوله: إِلَّا أَن يَشَاء الْمُصدق: يَعْنِي السَّاعِي؛ لِأَن لَهُ ولَايَة النّظر وَيَده كيد الْفُقَرَاء، إِذْ هُوَ وكيلهم، وَلِهَذَا يَأْخُذ أجرته من مَالهم. وَكَانَ أَبُو عبيد يرويهِ: الْمُصدق، بِفَتْح الدَّال، يُرِيد صَاحب الْمَاشِيَة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَقد خَالفه الروَاة على ذَلِك وَرَوَوْهُ بِكَسْر الدَّال. وَالْمَقْصُود بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ أَن حق الْفُقَرَاء فِي وسط المَال لَا فِي خِيَاره وَلَا فِي رذالته، فَأَما إِذا كَانَ من النّصاب كُله معيبا، فَإِن السَّاعِي يَأْخُذ من عرضه.
وَقَوله: وَفِي الرقة ربع الْعشْر. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الرقة: الْفضة، دَرَاهِم كَانَت أَو غَيرهَا.
وَقَوله: وَمن بلغت عِنْده من الْإِبِل صَدَقَة الْجَذعَة وَلَيْسَت عِنْده وَعِنْده حَقه، فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ الحقة وَيجْعَل مَعَه شَاتين إِن استيسرتا لَهُ، أَو عشْرين درهما. فِيهِ من الْفِقْه أَن كل وَاحِد من الشاتين أَو الدَّرَاهِم أصل فِي نَفسه وَلَيْسَ بِبَدَل، لِأَنَّهُ خير بَينهمَا بِحرف " أَو "، فَعلم أَن ذَلِك لَا يجْرِي مجْرى تَعْدِيل الْقيمَة، لاخْتِلَاف ذَلِك فِي الْأَزْمِنَة والأمكنة، وَإِنَّمَا هُوَ تعويض شَرْعِي، كالغرة فِي الْجَنِين، والصاع فِي الْمُصراة. والسر فِي هَذَا التَّقْوِيم الشَّرْعِيّ أَن الصَّدَقَة كَانَت تُؤْخَذ فِي البراري وعَلى الْمِيَاه حَيْثُ لَا يُوجد سوق وَلَا مقوم يرجع إِلَيْهِ، فَحسن فِي الشَّرْع أَن يقدر شَيْئا يقطع التشاجر.
41
المجلد
العرض
7%
الصفحة
41
(تسللي: 43)