اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التذكرة في الوعظ

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
التذكرة في الوعظ - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
وعدوه مسارعا إِن كنت فِي نيل السَّعَادَة طامعا فانهض إِلَى حمل السِّلَاح مسارعا واركب جواد الْعَزْم وَاحْمَدْ حمله البطل الحلاحل حاسرا أَو دَاعيا واصبر على مضض الجلاد مراميا ومطاعنا ومسائفا ومقارعا واصدق عَدوك فِي لقائك سَاعَة لم تلق مثل الصدْق شَيْئا قَاطعا واغش السيوف فِي نحر وَجهك وَقت مَا يحمي الوغى والق الرمام شوارعا لَا تجزعن وَلَو قتلت فَإِنَّهُ لم يبلغ الْعليا من يَك جازع وترج إِحْدَى الحسنين شَهَادَة تحصنك أَو نصرا لمجدك رَافعا قَالَ رب إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأخي فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الفاسقينتبرأموسى ﵇ إِلَى ربه من عصيان قومه فعذره الله تَعَالَى وَأخْبرهُ بِمَا هُوَ معجل لَهُم الْعقَاب مَعَ حرمَان الثَّوَاب قَالَ فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة يتيهون فِي الأَرْض فَلَا تأس على الْقَوْم الفاسقينفصرفوا عَنْهَا أَذِلَّة صاغرين ودخلوا فِي التيه فَلم يخرج مِنْهُم أحد حَتَّى أَتَى الْمَوْت عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ حَتَّى إِن مُوسَى وَهَارُون كَانَا فِي التيه من جملَة المتيهين وَلم يدْخل الأَرْض المقدسة من ذَلِك الْحِين أحد مِنْهُم وهم سِتّمائَة ألف فيهم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ والأولياء وَالنِّسَاء والأطفال عمهم جَمِيعًا شوم العاصين رَضوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة فانقلبوا بالصفقة الخاسرة فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ وَمَا كَانُوا مهتدين
202
المجلد
العرض
80%
الصفحة
202
(تسللي: 185)