اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بستان الواعظين ورياض السامعين

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
بستان الواعظين ورياض السامعين - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
رَسُول الله ﷺ حَتَّى دخل حَائِطا لبَعض الْأَنْصَار فَقَالَ لصحابه أطعمنَا بسرا فجَاء بعذق فَوَضعه فَأكل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ثمَّ دَعَا بِمَاء بَارِد فَشرب وَشَرِبُوا ثمَّ قَالَ لتسألن عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة فَأخذ عمر العذق وَضرب بِهِ الأَرْض حَتَّى تناثر الْبُسْر وَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله إِنَّا لمسئولون عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ نعم إِلَّا كسرة تسد بهَا جوعتك وخرقة تلف بهَا عورتك وجحر تدخل فِيهِ من القر وَالْحر عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ النَّعيم صِحَة الْأَبدَان والأسماع والأبصار يسْأَل الله الْعباد فِيمَا استعملوها وَهُوَ أعلم بذلك مِنْهُم وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا﴾ الْإِسْرَاء ٣٦ قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ التكاثر ١ قيل مَعْنَاهَا أَلْهَاكُم التكاثر فِي الدُّنْيَا بِجمع الحطام واكتساب الآثام والتمادي فِي الإجرام وأنشدوا
(أرضيت دَارا لَا بَقَاء لَهَا ... تعد الشرور وتنصب الفتنا)
(مَا يَسْتَقِيم سروره صَاحبهَا ... حَتَّى يعود سوره حزنا)
(عجبا لَهَا لَا بل لموطنها الْمَغْرُور ... حِين يعدها وطنا)
(فَالْحَمْد لله اللَّطِيف بِنَا ... ستر الْقَبِيح وَأظْهر الحسنا)
(مَا تَنْقَضِي عَنَّا لَهُ منن ... حَتَّى يجدد بعْدهَا مننا)
يَا أخي اشتغلت باللذات وأفنيت عمرك بالترهات وعصيت إِلَه الأَرْض وَالسَّمَوَات ونسيت بيُوت الوحشة والحيرات
فيا لَهُ من بَيت مَا أظلمه وَمن صندوق مَا أغمه
منزل الوحشة وَبَيت الْغُمَّة والوحدة
وأنشدوا
(وَرُبمَا عوقص ذُو صِحَة ... أصح مَا كَانَ وَلم يسقم)
(يَا وَاضِعا للْمَيت فِي قَبره ... خاطبك الْقَبْر وَلم تفهم)
﴿حَتَّى زرتم الْمَقَابِر﴾ التكاثر ٢ بيُوت الوحشة ومنازل الضّيق والغمة فِي ضيق وكربات وغم وحسرات وأهوال مقطعات
من ظلمات الْقُبُور وسؤال مُنكر وَنَكِير وَالْخُلُود فِي البرزخ إِلَى يَوْم النشور فَانْظُر لنَفسك أَيهَا الْمَغْرُور فَإِن الْقَبْر لَهُ شَأْن يتلوه شؤون وأنشدوا
(لَا تغرنك الْحَيَاة وَقدم ... وَاحْذَرْ الْقَبْر إِن للقبر شانا)
(إِن فِيهِ لما يحاذر ذُو اللب ... إِذا كَانَ ذَا تقى ومعانا)
187
المجلد
العرض
58%
الصفحة
187
(تسللي: 179)