اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البر والصلة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
البر والصلة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
إِخْوَانِي عِنْدَكُمْ غَيْرَ وَجْهِي، أَجْرُوا عَلَيْهِمْ مَا كُنْتُ أَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَاصْنَعُوا بِهِمْ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ، وَلَا تُلْجِئُوهُمْ إِلَى الطَّلَبِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ اضْطَرَبَتْ أَرْكَانُهُ، وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، وَكَلَّ لِسَانُهُ، وَنَزَا الدَّمُ فِي وَجْهِهِ، فَاكْفُوهُمْ مَؤُنَةَ الطَّلَبِ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنِّي لَا أَجِدُ لِوَجْهِ رَجُلٍ بَاتَ تَمَلْمَلَ عَلَى فِرَاشِهِ رَاكِمٌ مَوْضِعًا لِحَاجَتِهِ، فَغَدَا بِهَا إِلَيْكُمْ، لَا أَرَى قَضَاءَ حَاجَتِهِ عِوَضًا مِنْ بَذْلِ وَجْهِهِ، فَبَادِرُوهِمْ بِقَضَاءِ حَوَائِجَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْبُقُوكُمْ إِلَيْهَا بِالْمَسْأَلَةِ "
٤٤٧ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِيُّ، قثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «يَبْعَثُ إِبْلِيسُ أَشَدَّ أَصْحَابِهِ إِلَى الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْمَعْرُوفَ»
٤٤٨ - قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قثنا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَثِيرًا فِيمَا إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي لِلْأَشْتَرِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْجِنِّيِّ مَا أَمْرُهُ؟ فَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ: مَا رَاعَنِي بِكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْنَاكَ تَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ، فَقَالَ: أَوْ مَا تَدْرُونَ مَا هُوَ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَذَاكَ كَانَ فِيكُمْ، قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: مَالِكُ بْنُ حَرِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ خَرَجَ حَاجًّا فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ لَهُمْ: أَسْنِدُوا، فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: فَأَسْنَدُوا فَرَقَدُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ الْقَمَرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَانْسَابَ عَلَيْهِمْ شُجَاعٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطَافَ بِالْقَوْمِ وَبَصُرَ بِهِ فَتًى مِنْهُمْ، فَأَدْنَا مِنَ الْعَصَى، وَأَطَافَ بِالْقَوْمِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى
249
المجلد
العرض
80%
الصفحة
249
(تسللي: 211)