اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البر والصلة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
البر والصلة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
أَحْمَدُ، جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَجَزَى مَنْ فِي مَنْزِلِكَ خَيْرًا، تَدْرِي مَا كَانَ خَبَرِي اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ لِي: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، وَجَزَا أَحْمَدَ بْنَ الْحُصَيْبِ خَيْرًا، وَجَزَا مَنْ فِي مَنْزِلِهِ خَيْرًا، فَقَدْ فَرَّجْتُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِي مَا كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ.
خُذْ هَذِهِ الْحُلِيَّ مَعَ هَذِهِ الثِّيَابِ، وَهَذِهِ الدَّنَانِيرِ، فَادْفَعْهَا إِلَى الْعَلَوِيِّ، وَقُلْ لَهُ: نَحْنُ نُصْرِفُ إِلَيْكَ كُلَّ مَا جَاءَنَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَخُذْ هَذَا الْحُلِيَّ وَهَذِهِ الثِّيَابَ، وَهَذَا الْمَالَ، فَادْفَعْهُ إِلَى زَوْجَتِكَ، وَقُلْ: يَا مُبَارَكَةُ، جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَهَذِهِ دَلَالَتُكِ، وَهَذَا خُذْهُ أَنْتَ يَا أَحْمَدُ لَكَ، وَدَفَعَتْ إِلَيَّ مَالًا وَثِيَابًا، وَخَرَجْتُ مُحَمَّلٌ ذَلِكَ بَيْنَ يَدِي، فَبَدَأْتُ بِالْعَلَوِيِّ، فَطَرَقْتُ الْبَابَ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: هَاتِ مَا مَعَكَ، قُلْتُ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا مَعِي؟ قَالَ: انْطَلَقْتُ بِمَا مَعِي إِلَى زَوْجَتِي وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي، وَعَرَّفْتُهَا، فَقَالَتْ: قُمْ فَصَلِّ أَنْتَ، وَادْعُ حَتَّى أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَ، فَصَلَّيْتُ، وَدَعَوْتُ، وَأَمَّنْتُ، وَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ جَدِّي ﵇ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ يَقُولُ لِي: قَدْ شَكَرْتُهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْكَ، وَهُمَ بَارُّوكَ بِشَيْءٍ آخَرَ فَاقْبَلْهُ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي، وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي، وَرَبَّةُ الْبَيْتِ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، وَتَدْعُو، فَخَرَجَتْ تَسْأَلُنِي عَنْ خَبَرِي، فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ اتَّكِلْ عَلَى جَدِّهِمْ، فَكَيْفَ رَأَيْتَ مَا فَعَلَ؟ "
٤٥٢ - قَالَ الْمُؤَلِّفُ ﵀، قُلْتُ: وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ الْعَلَوِيِّينَ كَانَ بِبَلْخٍ، وَلَهُ زَوْجَةٌ عَلَوِيَّةٌ، وَلَهُمَا بَنَاتٌ، فَافْتَقَرُوا وَمَاتَ الرَّجُلُ، فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ بِالْبَنَاتِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ خَوْفًا مِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، فَدَخَلَتِ الْبَلَدَ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ، فَأَدْخَلَتْهُمْ مَسْجِدًا، وَخَرَجَتْ تَحْتَالُ فِي الْقُوتِ، فَمَرَّتْ بِجَمْعَيْنِ: جَمْعٌ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ شَيْخُ الْبَلَدِ، وَجَمْعٌ عَلَى رَجُلٍ مَجُوسِيٍّ هُوَ ضَامِنُ الْبَلَدِ، فَبَدَأَتْ بِالْمُسْلِمِ، فَشَرَحَتْ لَهُ حَالَهَا، وَقَالَتْ: أُرِيدُ قُوتَ اللَّيْلَةِ، فَقَالَ: أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ أَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ، فَقَالَتْ: مَا فِي الْبَلَدِ مَنْ يَعْرِفُنِي، فَأَعْرَضَ عَنْهَا، فَمَضَتْ إِلَى الْمَجُوسِيِّ، فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَهَا وَمَا جَرَى لَهَا مَعَ الْمُسْلِمِ، فَبَعَثَ أَهْلَ دَارِهِ مَعَهَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءُوا بِأَوْلَادِهَا إِلَى دَارِهِ، فَأَلْبَسَهُمُ الْحُلَلَ الْفَاخِرَةَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ
254
المجلد
العرض
82%
الصفحة
254
(تسللي: 216)