اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البر والصلة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
البر والصلة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
قَالَ: فَعَاوَدْتُ الْمَنَامَ، فَعَاوَدَنِي ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ عَنْ مَضَارِبِ الْبَلْخِيِّينَ بِمِنًى، فَأَتَيْتُهَا، وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ، فَإِذَا هُوَ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ، فَأَرَدْتُ لِقَاءَهُ، فَعَسُرَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ غِلْمَانِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَأَبَتْ نَفْسِي إِلَّا لِقَاءَهُ، فَمَضَيْتُ إِلَى مَضْرِبِهِ، فَحَاذَيْتُهُ، فَإِذَا الْجُنْدُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَدَنَوْتُ، فَدَفَعُونِي، فَسَمِعَ كَلَامِي، فَقَالَ: ادْنُوهُ مِنِّي.
فَتَقَدَّمْتُ إِلَى فُسْطَاطِهِ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ يَخْضِبُ بِالْوَسْمَةِ، فَقُلْتُ: أَخْلِنِي مَعَكُمْ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَبَعُدُوا، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ؟، قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ، الْوَيْلُ لِي.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي أَشْرَبُ الشَّرَابَ، فَانْصَرَفْتُ لَيْلَةً سَكْرَانَ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ، وَطَالَ وُقُوفِي بِهِ، فَفَتَحَتْ لِي وَالِدَتِي وَمَعِي خِنْجَرٌ، فَوَجَأْتُهَا بِهِ وَجْأَةً، فَقَتَلْتُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ "
- ١٤١ وقد رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى وَجْهٍ طَرِيفٍ، فأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعُكْبَرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ الْأَوَانِيُّ، قثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَقَدْ أَعْجَبَنِي كَثْرَةُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ، فَقُلْتُ: يَالَيْتَ شِعْرِي مِنَ الْمَقْبُولِ مِنْهُمْ فَأَهَنِّيهِ، وَمِنَ الْمَرْدُودِ مِنْهُمْ فَأُعَزِّيهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ قَائِلًا، يَقُولُ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ تَتَفَكَّرُ فِي الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ، قَدْ وَاللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْقَوْمِ أَجْمَعِينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، الأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ، الْعَرَبِيِّ وَالأَعْجَمِيِّ، مَا خَلا رَجُلا وَاحِدًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَنِمْتُ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ، وَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، رَأَيْتُ فِي مَنَامِي مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ
113
المجلد
العرض
29%
الصفحة
113
(تسللي: 75)