اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبصرة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
التبصرة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
قوله تعالى ﴿وخسف القمر﴾ أي ذهب ضوؤه. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: خَسَفَ وَكَسَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قوله تعالى ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا قَالَ جُمِعَ لِتَذْكِيرِ الْقَمَرِ. وَفِي هَذَا الْجَمْعِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَاتَيْهِمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جُمِعَا كَالْبَعِيرَيْنِ وَكَالْفَرَسَيْنِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: يُجْمَعَانِ وَيُقْذَفَانِ فِي الْبَحْرِ. وَقِيلَ فِي النَّارِ. وَقِيلَ يُجْمَعَانِ فيطلعان مِنَ الْمَغْرِبِ. وَالثَّانِي: جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي ذَهَابِ نُورِهِمَا. قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَقُولُ الإنسان﴾ يعني المكذب بيوم القيامة: ﴿أين المفر﴾ أين الفرار ﴿كلا لا وزر﴾ أَيْ لا مَلْجَأَ ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ أَيِ الْمُنْتَهَى وَالرُّجُوعُ ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قدم وأخر﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: بِمَا قَدَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَا سَنَّ مِنْ شَيْءٍ فَعُمِلَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَالثَّانِي: بِأَوَّلِ عَمَلِهِ وَآخِرِهِ
قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالثَّالِثُ: بِمَا قَدَّمَ مِنَ الشَّرِّ وَأَخَرَّ مِنَ الْخَيْرِ. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَقَالَ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَخَرَّ مِنْ طاعته.
واأسفًا من الصحيفة إن نشرها، واحزنا على الذنوب إن أظهرها، واحسرتا عَلَى خَطَايَا مَا غَفَرَهَا، مَنْ لِمَنْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ وَقَدْ أَبْصَرَهَا، مَنْ لِمَنْ شَاهَدَ نَجَاتَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا، تَاللَّهِ لَقَدْ آذَى الْعَاصِي نَفْسَهُ وَعَثَّرَهَا، كَمْ سَمِعَ مَوْعِظَةً مِنْ مُذَكِّرٍ قَدْ كَرَّرَهَا، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ فَهِمَهَا وَتَدَبَّرَهَا، وَيْحَكَ إِلَى مَتَى تُضَيِّعُ زَمَنَكَ، وَإِلَى مَتَى إِيثَارُ فِتَنِكَ، أَمَا آنَ التنبه مِنْ وَسَنِكَ، أَمَا حَقٌّ أَنْ تَمِيلَ عَنْ سُنَنِكَ، يَا لاهِيًا أَتَنْسَى وَقْتَ حُزْنِكَ، يَا بَائِعًا نَفْسَهُ أَرَضِيتَ الْفَانِيَ بِثَمَنِكَ، أَيْنَ فَهْمُكَ الثَّاقِبُ وَجَوْدَةُ فِطَنِكَ، كَمْ بَقِيَ بَيْنَ سِرِّكَ وَبَيْنَ عَلَنِكَ، أَيْنَ زَادُ رَحِيلِكَ وَعِدَّةُ كَفَنِكَ إِلَى مَتَى مَعَ الدُّنْيَا كَمْ مَعَ وَثَنِكَ، كيف السبيل
319
المجلد
العرض
59%
الصفحة
319
(تسللي: 299)