اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبصرة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
التبصرة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن علي بن محمد بن الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا علي ابن الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الشِّمْرِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَرَاكَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ صَلاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ انْفَتَلَ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ مَكَثَ كَأَنَّ
عَلَيْهِ كَآبَةً، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ قِيدَ رُمْحٍ قَلَّبَ يَدَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَرَى الْيَوْمَ أَحَدًا يُشْبِهُهُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثًا غُبْرًا بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ أَمْثَالُ رُكَبِ الْمِعْزَى، قَدْ بَاتُوا للَّهِ سُجَّدًا وَقِيَامًا يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ، فَإِذَا أَصْبَحُوا فَذَكَرُوا اللَّهَ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ فِي يَوْمِ الرِّيحِ وَهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ ثِيَابَهُمْ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ. ثُمَّ نَهَضَ فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مفترا يَضْحَكُ، حَتَّى ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ.
وَلَقَدْ جَاءَ مِنْ بَعْدِ الصَّحَابَةِ سَادَاتُ بَرَزُوا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ.
كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ قَدْ عَلَّقَ فِي مَسْجِدِهِ سَوْطًا يُعَذِّبُ بِهِ نَفْسَهُ كُلَّمَا فَتَرَتْ وَيَقُولُ: أَتَظُنُّ الصَّحَابَةَ أن يستأثروا بمحمد دوننا؟ والله لأزاحمنهم عَلَيْهِ زِحَامًا حَتَّى يَعْلُمُوا أَنَّهُمْ قَدْ خَلَّفُوا رجالا.
وكان عامر بن عبد قَيْسٍ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ.
وَكَانَ كَهْمَسُ يَخْتِمُ فِي الشَّهْرِ تِسْعِينَ خَتْمَةً.
وَصَلَّى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ غَايَةً فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ فَغَلَبَهُ الْخَوْفُ فَصَارَ يَبُولُ الدَّمَ، فَحُمِلَ مَاؤُهُ إِلَى الطَّبِيبِ فَقَالَ: هَذَا لا يُشْبِهُ مَاءَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا مَاءُ الرُّهْبَانِ، هَذَا رَجُلٌ فَتَّتَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ.
وَحُمِلَ مَاءُ سَرِيٍّ السَّقَطِيِّ إِلَى الطَّبِيبِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: هَذَا بَوْلُ عَاشِقٍ. قَالَ حَامِلُهُ: فَصُعِقْتُ وَغُشِيَ عَلَيَّ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى سَرِيٍّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ
500
المجلد
العرض
95%
الصفحة
500
(تسللي: 480)