اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
نسأل الله الثبات والسلامة. «سأل حذيفة بن اليمان رسول الله ﷺ هل بعد الخير الذي جاء به من شر قال نعم وهل بعد هذا الشر من خير قال رسول الله ﷺ نعم، وفيه دخن قلت وما دخنه، قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك من شر قال نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتا» . ولقد ألقي الشح والطمع في قلوب العباد حتى منعت الزكاة المفروضة والنفقات الواجبة وطمع الإنسان فيما ليس له به حق وكثرت الفوضى والقتل. لقد أخبر رسول الله ﷺ عن فتنة الأمانة وأنها سترفع فلا تكاد ترى أمينا يقول النبي ﷺ: «ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه قال ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال إن في بني فلان رجلا أمينا ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» (متفق عليه) . ولقد صدق رسول الله ﷺ لقد قبضت الأمانة فلا تكاد ترى أمينا ولقد صار الأمناء يعدون بالأصابع فترى القبيلة ليس فيها إلا أمين واحد وترى الرجل يعجبك في عقله وظرفه وجلده لكن ليس في قلبه إيمان، لأن الأمانة نزعت منه جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: «متى الساعة فقال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال وكيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري) .
ألا وإن من الفتن الكبيرة العظيمة فتنة المال التي قل من يسلم منها قل من يأخذ المال من وجهه ويصرفه في وجهه فكان الحلال عند كثير من الناس ما حل في يده بأي طريق كان والمصروف منه ما صرفه في هواه ولو في الحرام. قال النبي ﷺ: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن الحلال أم من الحرام» (رواه البخاري) . ولقد صدق رسول الله ﷺ فإن كثير من الناس لا يبالون بالمال من أي وجه اكتسبوه كأنما خلقوا للمال والدنيا ولا حساب عليهم في ذلك ولا عقوبة يكسبون المال بالغش وبالكذب وبالرشوة وبالربا صريحا أو خداعا وحيلة ويكتسبون المال بالدعاوي الباطلة فيدعون ما ليس لهم أو يجحدون ما كان عليهم ولا خير في مال عاقبته العذاب والنكال. فاحذروا أيها المسلمون هذه الفتن واجتنبوها فإنها إذا ظهرت عمت المجتمع كله وأصابت الصالح والفاسد قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥]
627
المجلد
العرض
88%
الصفحة
627
(تسللي: 625)