اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب الآثار - مسند عمر

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري
تهذيب الآثار - مسند عمر - محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري
١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي مَدَحْتُ اللَّهَ مِدْحَةً وَمَدَحْتُكَ، قَالَ: «هَاتِ وَابْدَأْ بِمَدْحَةِ اللَّهِ ﷿» ⦗٨٦⦘ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ ﷺ مِنَ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ مَدْحَهُ إِيَّاهُ، إِذْ كَانَ فِي مَدْحِهِ إِيَّاهُ بِمَا مَدَحَهُ بِهِ مُحِقًّا، وَفِيمَا وَصَفَهُ بِهِ صَادِقًا مَعْرُوفًا، فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعْرُوفٌ بِهِ الْمَمْدُوحُ، فَمَدَحَهُ بِهِ مَادِحٌ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَلَا حَرَجَ فِيهِ عَلَى الْمَادِحِ، وَلَا مَكْرُوهَ فِيهِ عَلَى الْمَمْدُوحِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمَرٍ هُوَ بِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، أَوْ كَانَ الْمَادِحُ بِهِ فِيهِ كَاذِبًا، فَهُوَ الْمَدْحُ الْمَحْظُورُ، وَالْمَادِحُ بِهِ مَذْمُومٌ. وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا - أَعْنِي خَبَرَ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ - الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ أَحَبَّ الْخَلِيقَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَأَشْرَفَ السَّجِيَّتَيْنِ وَالْخَلَّتَيْنِ عِنْدَهُ، مِنْ خَلَّتِي الْبُخْلِ وَالسَّخَاءِ، الْخَلِيقَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ، وَفَضَّلَهُ بِهَا وَشَرَّفَهُ، وَذَلِكَ السَّخَاءُ وَالْبَذْلُ، دُونَ الْبُخْلِ وَالْمَنْعِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَذْلُ عَلَى مَا أَدَّبَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]، وَعَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَأْدِيبِهِ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ: «خَيْرُ ⦗٨٧⦘ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ»، فَتَأَدَّبَ امْرُؤٌ بِأَدَبِ رَبِّهِ ﷿، وَلَمْ يَكْتَسِبْ إِلَّا الطَّيِّبَ مِنَ الْكَسْبِ، وَلَمْ يُنْفِقْ إِلَّا الْقَصْدَ، وَلَمْ يُسْرِفْ وَلَمْ يَقْتُرْ، وَجَعَلَ مَا أَفْضَلَهُ الْقَصْدُ مِنْ نَفَقَتِهِ عُدَّةً لَهُ يَوْمَ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ. وَبِالَّذِي قُلْنَا مِنْ تَفْضِيلِ الْبَذْلِ وَالسَّخَاءِ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْنَا - عَلَى الْبُخْلِ وَالْمَنْعِ - تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ بِهِ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ مِنْ ذَلِكَ، ونَبْدَأُ مِنْهُ بِذِكْرِ مَنْ وَافَقَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَوَى مِنْهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ ذَلِكَ مَنْ وَافَقَ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِذْ كُنَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، تَحَرِّيًا وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ أَوْلَى، وطَلَبًا مِنَّا إِلْحَاقَهُ بِأَشْكَالِهِ
85
المجلد
العرض
13%
الصفحة
85
(تسللي: 129)