تهذيب الآثار - مسند عمر - محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري
، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوجُوهِ مَعَهُمْ سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، وَثِيَابٌ مِنْ نَارٍ، فَأَجْلَسُوهُ فَانْتَزَعُوا نَفْسَهُ» وَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهُ لَا أَحَدَ يُفَارِقُ الدُّنْيَا مِنْ بَنِي آدَمَ، مِمَّنْ قَدْ بَلَغَ حَدَّ التَّكْلِيفِ، مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ، إِلَّا عَنْ عِلْمٍ مِنْهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِهِ، مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ تَأْتِيهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي حَالِ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهِمْ فِي صُورَةٍ مُخَالِفَةٍ الصُّوَرَ الَّتِي تَأْتِي بِهَا أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَأَهْلَ النِّفَاقِ، وَبِحَالٍ خِلَافَ الْحَالَةِ الَّتِي تَأْتِي بِهَا الْكُفَّارَ، وَفِي ذَلِكَ لَا شَكَّ لِلْمُؤْمِنِ الْمَعْرِفَةُ بِحَالِهِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلِلْكَافِرِ الْيَقِينُ بِحَالِهِ عِنْدَهُ. وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] أَنَّهَا هَذِهِ الْبِشَارَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَهِيَ ظُهُورُ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهِمْ حَتَّى يُعَايِنُوهُمْ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْهُ
604