مناقب الإمام أحمد - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
فقلت له: لا، أنا صاحبه؛ اذكر حاجتك، فقال: أريده، قلت: أدلك عليه؟ قال: إي والله، فمضيت بين يديه حتى أتيت باب أبي عبد الله، فدققت الباب فقالوا: من هذا؟ فقلت: أنا المروذي، قالوا: ادخل. قلت: أنا ومن معي؟ قالوا: أنت ومن معك، فأناخ الأعرابي ناقته وعقلها، ودخلت ودخل معي، فلما رأى أبا عبد الله، قال الأعرابي: إي والله- ثلاث مرات- فسلم عليه، فقال له: ما حاجتك؟ فقال: أنا رسول رسول الله إليك، قال: ويحك ما تقول؟! قال: إني رجل بدوي بين حيي والمدينة أربعون ميلًا، أوفدني أهلي المدينة أمتار لهم برًا وتمرًا، فأتيت المدينة، فابتعت ما عهدوا إلي من ذلك، وجنني المساء، فصليت في مسجد النبي ﷺ عشاء الآخرة، واضطجعت؛ فبينا أنا نائم، إذ أتاني محرك فحركني، وقال لي: أتمضي لرسول الله في حاجة؟ فقلت: إي والله، فقبض بيده اليمنى على ساعدي اليسرى وأتى بي حائط قبر النبي ﷺ، فوقفني عند رأسه، وقال: يا رسول الله، فسمعت من وراء الحائط قائلًا يقول: أتمضي لنا في حاجة؟ فقلت: إي والله، إي والله، إي والله ثلاثًا، فقال: تمضي حتى تأتي بغداد، أو الزوراء- الشك من المروذي- فإذا أتيت بغداد فسل عن منزل أحمد بن حنبل؛ فإذا لقيته فقل: النبي يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الله مبتليك ببلية، وممتحنك بمحنة، وقد سألته لك الصبر عليها، فلا تجزع.
قال المروذي: وكان إذا قال له رجل: وحملك يا أبا عبد الله في السوط،
قال المروذي: وكان إذا قال له رجل: وحملك يا أبا عبد الله في السوط،
617