اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي
العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم - محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي
فإن النبي - ﷺ - قال: «لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاءُ فشكر الله كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء [ق ٥٢] فصبر كان خيرًا له» (^١).
فلما كانت حادثةُ المسلمين عامَ أوَّل شبيهةً بأحدٍ، وكان بعد أُحد بأكثر من سنة ــ وقيل بسنتين ــ قد ابتلي المسلمون بغزوة الخندق= كذلك في هذا العام ابتُلي المسلمون (^٢) بعدوِّهم، كنحو ما ابتُلي المسلمون مع النبي - ﷺ - عام الخندق، وهي غزوة الأحزاب التي أنزل الله فيها سورة الأحزاب.
وهي سورة تضمَّنت ذِكْر هذه الغَزَاة التي نصر الله فيها عبدَه - ﷺ - وأعزَّ فيها جندَه المؤمنين (^٣)، وهزم الأحزاب الذين تحزَّبوا عليهم وَحْدَه (^٤) بغير قتال، بل بثبات المؤمنين بإزاء عدوِّهم.
ذُكِرَ فيها خصائصُ رسول الله - ﷺ - وحقوقُه وحُرْمتُه (^٥)، وحُرمة أهل بيته؛ لمَّا كان هو القلبُ الذي نصره الله فيها بغير قتال، كما كان ذلك في غزوتنا هذه سواء (^٦). وظهر فيها سرّ تأييد (^٧) الدين كما ظهر في غزوة الخندق، وانقسم الناس فيها كانقسامهم عام الخندق.
_________
(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب ﵁ بنحوه.
(^٢) (ف، ك): «المؤمنون».
(^٣) (ف، ك): «المؤمنون»، وصححها في الهامش من (ك).
(^٤) (ك): «عليه»، و«وحده» ليست في (ق).
(^٥) (ق): «ورحمته».
(^٦) فوقها في الأصل حرف (حد) ينظر
(^٧) (ف): «سواء، وأهل ظهر ... تأبيد».
183
المجلد
العرض
43%
الصفحة
183
(تسللي: 253)