تصحيح الفصيح وشرحه - أَبُو محمد، عبد الله بن جعفر بن محمد بن دُرُسْتَوَيْه ابن المرزبان
كما جاء في الحديث: "إن المسجد لينزوي من النخامة، كما تنزوي الجلدة في النار". أي تتقبض وتتجمع. ومنه سميت الزاوية. والعامة تقول: أزويته، وإنما الصواب: زويته، أزويه، فأنا زاو، والمفعول: مزوي. ومنه قولهم: زوى الرجل ماله عن ورثته زيا، إذا عدل به عنهم إلى غيرهم. والفقهاء يقولون: أزوى ماله، ويسمونه: الإزواء، وهو خطأ، كأنهم غلطوا فيه؛ لقولهم: ألجأ ماله، وهو الإلجاء. وقال الأعشىى:
يزيد يغض الطرف دوني كأنما زوى بين عينيه على المحاجم/
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ولا تلقني، إلا وأنفك راغم
وأما قوله: بردت عيني أبردها، فمعناه: كحلتها بالبرود، وهو كحل بارد، قال وكذلك يقال: برد لماء حررة جوفي. وإنما ذكرها؛ لأن العامة تقول: أبردت بالألف. والعرب لا تقوله كذلك. وهو من نوادر الكلام، الخارجة عن القياس لأنك تقول: بَرَدته أنا فبرد هو، فهما فعلان، لمعنيين مختلفين، على مثال واحد وقد بينا من ذلك ما يغني عن الإعادة. وأنشد ثعلب بيت مالك بن الريب:
وعطل قلوصي في الركاب فإنها ستبرد أكبادًا وتبكي بواكيا
ومثله قول الراهب المكي:
إذا وجدت أوار الحب في كبدي بادرت نحو سقاء القوم أبترد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره فمن لحر لدى الأحشاء يتقد
يزيد يغض الطرف دوني كأنما زوى بين عينيه على المحاجم/
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ولا تلقني، إلا وأنفك راغم
وأما قوله: بردت عيني أبردها، فمعناه: كحلتها بالبرود، وهو كحل بارد، قال وكذلك يقال: برد لماء حررة جوفي. وإنما ذكرها؛ لأن العامة تقول: أبردت بالألف. والعرب لا تقوله كذلك. وهو من نوادر الكلام، الخارجة عن القياس لأنك تقول: بَرَدته أنا فبرد هو، فهما فعلان، لمعنيين مختلفين، على مثال واحد وقد بينا من ذلك ما يغني عن الإعادة. وأنشد ثعلب بيت مالك بن الريب:
وعطل قلوصي في الركاب فإنها ستبرد أكبادًا وتبكي بواكيا
ومثله قول الراهب المكي:
إذا وجدت أوار الحب في كبدي بادرت نحو سقاء القوم أبترد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره فمن لحر لدى الأحشاء يتقد
87