اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الذل والانكسار للعزيز الجبار

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
الذل والانكسار للعزيز الجبار - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
فنظر النبي -ﷺ- إلى جبريل ﵇ (كالمستشير) (*)، فأشار إِلَيْهِ أن تواضع، فَقَالَ رسول الله -ﷺ-: "نبيًّا عبدًا".
قال الزهري: فزعموا أن النبي -ﷺ- لم يأكل منذ قالها متكئًا حتى فارق الدُّنْيَا.
وفي "المسند" و"كتاب الترمذي" (١) عن أبي أمامة ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ﷿ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا" وَقَالَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا: "فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ".
قال بعض العارفين: من ادعى العبودية وله مراد باق فيه، فهو كاذب في دعواه، إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته، وقام بمراد سيده، يكون اسمه ما سُمِّيَ به، ونعته ما (خلي) (**) به، إذا دُعِيَ باسمه أجاب عن العبودية، فلا اسم له ولا رسم، ولا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده، وأنشد يقول:
يا عمرو ثاري عند زهرائي ... يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أصدق أسمائي
تمت والحمد لله وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
...
_________
(*) كالمستأمر له: "نسخة".
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٤)، والترمذي (٢٣٤٧) وقال الترمذى: هذا حديث حسن.
(**) حلي:"نسخة".
312
المجلد
العرض
8%
الصفحة
312
(تسللي: 25)