مرشد الزوار الى قبور الابرار - موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ أبي الحرم مكّي بن عثمان الشارعي الشافعي
المعروف بالراعى، أحد زهّاد الدنيا، سمع قارئا يقرأ «١» فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
«٢»، فذهب فارّا على وجهه، ثم عاد بعد عام «٣» فقيل له: لم هربت؟ قال: من هذا الحساب الدقيق.
وروى زيد بن الحبّال المقرئ عن سفيان الثورى، قال: خرجت حاجّا أنا وشيبان الراعى، فلما كنا فى بعض الطريق عارضنا أسد، فقلت لشيبان:
أما ترى هذا الكلب قد عرض لنا «٤»؟ فقال: لا تخف. فما هو إلّا أن سمع كلام شيبان فبصبص «٥» وضرب بذنبه مثل الكلب. فالتفت إليه شيبان وعرك أذنه [فولّى هاربا] «٦» فقال له سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال: وأى شهرة يا ثورىّ؟ لولا كراهة الشهرة ما حملت زادى إلى مكة إلّا على ظهره!
وقيل: إن رابعة العدوية مرّت به وقالت له: إنى أريد الحج «٧» إلى بيت الله الحرام. فأخرج لها من جيبه ذهبا وقال لها: اجعلى هذا فى مصلحتك للحج.
فمدّت يدها إلى [الهواء] «٨» وقالت: أنت تأخذ من الجيب، وأنا آخذ من الغيب، وإذا كفها مملوء ذهبا، فمضى معها على التوكل.
ومرّ الشافعى هو وأحمد بن حنبلرضي الله عنهما- على شيبان، ﵁، فأراد الشافعى أن يقصد إليه للسلام عليه، فقال له أحمد «٩»: إنّ
«٢»، فذهب فارّا على وجهه، ثم عاد بعد عام «٣» فقيل له: لم هربت؟ قال: من هذا الحساب الدقيق.
وروى زيد بن الحبّال المقرئ عن سفيان الثورى، قال: خرجت حاجّا أنا وشيبان الراعى، فلما كنا فى بعض الطريق عارضنا أسد، فقلت لشيبان:
أما ترى هذا الكلب قد عرض لنا «٤»؟ فقال: لا تخف. فما هو إلّا أن سمع كلام شيبان فبصبص «٥» وضرب بذنبه مثل الكلب. فالتفت إليه شيبان وعرك أذنه [فولّى هاربا] «٦» فقال له سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال: وأى شهرة يا ثورىّ؟ لولا كراهة الشهرة ما حملت زادى إلى مكة إلّا على ظهره!
وقيل: إن رابعة العدوية مرّت به وقالت له: إنى أريد الحج «٧» إلى بيت الله الحرام. فأخرج لها من جيبه ذهبا وقال لها: اجعلى هذا فى مصلحتك للحج.
فمدّت يدها إلى [الهواء] «٨» وقالت: أنت تأخذ من الجيب، وأنا آخذ من الغيب، وإذا كفها مملوء ذهبا، فمضى معها على التوكل.
ومرّ الشافعى هو وأحمد بن حنبلرضي الله عنهما- على شيبان، ﵁، فأراد الشافعى أن يقصد إليه للسلام عليه، فقال له أحمد «٩»: إنّ
503