مرشد الزوار الى قبور الابرار - موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ أبي الحرم مكّي بن عثمان الشارعي الشافعي
قد أرسل يونس «١» من بغداد لقتال طائفة بمصر خرجت على أميرها «٢» وقاتلوه، وكان الأمير إذ ذاك «تكين»، فلما كشف الله تعالى الغمّة تصدّق يونس بمال جزيل، فلما دخل غلام يونس الحمّام كان السّدر «٣» على رأسى، فقال لى: الأستاذ يونس يدعوك «٤»، وقد طلبناك فى بيتك وقيل لنا إنك فى الحمّام.
فقمت معهم وجئت إلى يونس، فقال لى: بلغنى أنك أقرب الناس إلى «بنان»، وعندنا مال تمضى به إليه، فإن أخذه وإلّا ففرّقه على الناس. قال:
وألقى إلىّ «٥» كيسا فيه ألف دينار. قال: فأخذته ومضيت إلى «بنان» وأنا مسرور، لعلمى بما هو فيه، فلما دخلت عليه قال لى: ما وراءك؟ فحدّثته القصة، فتغير لونه وقال: يا أحمق، لئن لم تفعل ما آمرك به لأهجرنّك، خذ الكيس وارجع إليه، فإذا دخلت عليه فلا تمش «٦» على بساطه واطوه، وارم بالكيس بين يديه.
وقال: علّى بالطشت والإبريق واغسل يديك من مسّ الكيس، وقل له:
يقول لك «بنان»: «أخذت هذا من دماء المسلمين تريد أن تضعه فى عنقى؟
يكون فى عنقك أولى» !.
قال أبو علىّ: ففعلت ما أمرنى به. فبكى يونس بكاء شديدا. وأخبرت «بنان» بذلك، فسرّ سرورا عظيما.
فقمت معهم وجئت إلى يونس، فقال لى: بلغنى أنك أقرب الناس إلى «بنان»، وعندنا مال تمضى به إليه، فإن أخذه وإلّا ففرّقه على الناس. قال:
وألقى إلىّ «٥» كيسا فيه ألف دينار. قال: فأخذته ومضيت إلى «بنان» وأنا مسرور، لعلمى بما هو فيه، فلما دخلت عليه قال لى: ما وراءك؟ فحدّثته القصة، فتغير لونه وقال: يا أحمق، لئن لم تفعل ما آمرك به لأهجرنّك، خذ الكيس وارجع إليه، فإذا دخلت عليه فلا تمش «٦» على بساطه واطوه، وارم بالكيس بين يديه.
وقال: علّى بالطشت والإبريق واغسل يديك من مسّ الكيس، وقل له:
يقول لك «بنان»: «أخذت هذا من دماء المسلمين تريد أن تضعه فى عنقى؟
يكون فى عنقك أولى» !.
قال أبو علىّ: ففعلت ما أمرنى به. فبكى يونس بكاء شديدا. وأخبرت «بنان» بذلك، فسرّ سرورا عظيما.
563