رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان - مصدق أمين عطية الدوري
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وهو على الْمَاءِ الذي حَلَّاتُهُمْ عنه فإذا رسول اللَّهِ - ﷺ - قد أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ من الْمُشْرِكِينَ وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ وإذا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً من الْإِبِلِ الذي اسْتَنْقَذْتُ من الْقَوْمِ وإذا هو يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - من كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا قال: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ من الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فلا يَبْقَى منهم مُخْبِرٌ إلا قَتَلْتُهُ قال: فَضَحِكَ رسول اللَّهِ - ﷺ - حتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ في ضَوْءِ النَّارِ فقال: ﴿يا سَلَمَةُ أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا﴾؟، قلت: نعم، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ. فقال: إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ في أَرْضِ غَطَفَانَ قال: فَجَاءَ رَجُلٌ من غَطَفَانَ فقال: نَحَرَ لهم فُلَانٌ جَزُورًا، فلما كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ، فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فلما أَصْبَحْنَا قال رسول اللَّهِ - ﷺ -: ﴿كان خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أبو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ﴾ قال: ثُمَّ أَعْطَانِي رسول اللَّهِ - ﷺ - سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لي جميعا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رسول اللَّهِ - ﷺ - وَرَاءَهُ على الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إلى الْمَدِينَةِ قال: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قال: وكان رَجُلٌ من الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا قال: فَجَعَلَ يقول: ألا مُسَابِقٌ إلى الْمَدِينَةِ، هل من مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذلك قال: فلما سمعت كَلَامَهُ قلت: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا ولا تَهَابُ شَرِيفًا قال: لَا إلا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ قال: إن شِئْتَ قال: ... قلت: اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ قال: فَرَبَطْتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي، ثُمَّ عَدَوْتُ في إِثْرِهِ، فَرَبَطْتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ، ثُمَّ إني رَفَعْتُ حتى أَلْحَقَهُ، قال: فَأَصُكُّهُ بين كَتِفَيْهِ قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله قال: أنا أَظُنُّ، قال: فَسَبَقْتُهُ إلى الْمَدِينَةِ قال: فَوَاللَّهِ ما لَبِثْنَا إلا ثَلَاثَ لَيَالٍ حتى خَرَجْنَا إلى خَيْبَرَ مع رسول اللَّهِ - ﷺ - قال: فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ:
تَاللَّهِ لَوْلَا الله ما اهْتَدَيْنَا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنا
وَنَحْنُ عن فَضْلِكَ ما اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إن لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فقال رسول اللَّهِ - ﷺ -: ﴿من هذا﴾ قال: أنا عَامِرٌ. قال: ﴿غَفَرَ لك رَبُّكَ﴾ قال: وما اسْتَغْفَرَ رسول اللَّهِ - ﷺ - لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إلا اسْتُشْهِدَ، قال: فَنَادَى عُمَرُ بن
تَاللَّهِ لَوْلَا الله ما اهْتَدَيْنَا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنا
وَنَحْنُ عن فَضْلِكَ ما اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إن لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فقال رسول اللَّهِ - ﷺ -: ﴿من هذا﴾ قال: أنا عَامِرٌ. قال: ﴿غَفَرَ لك رَبُّكَ﴾ قال: وما اسْتَغْفَرَ رسول اللَّهِ - ﷺ - لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إلا اسْتُشْهِدَ، قال: فَنَادَى عُمَرُ بن
315