اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
ونشأ عن قولهم هذا القول: بوجوب الثواب، ولزوم العقاب على الله تعالى (^١).
فالعجب من هؤلاء وأمثالهم، أنهم قدموا عقولهم على النصوص الشرعية ثم احتجوا على باطلهم بنصوص من المتشابه، ولو أحسنوا لأخذوا بالمحكم البيّن الواضح، وأعرضوا عن المتشابه، ومما استدلوا به (^٢):
١ - قوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ [غافر:١٨]، قالوا: نفى الشفاعة عن الظالمين، والعاصي ظالم.
وأجيب: بأن المراد بالظالمين هنا: الكفار، وهؤلاء لا تلحقهم الشفاعة والله جل وعلا قد يسمي الكافر ظالمًا كما في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة:٤٥]، وكذا احتجوا بالنصوص التي اشتملت على نفي الشفاعة، ويجاب عنها: إما بأنها لا تنفع المشركين، أو المقصود نفي الشفاعة التي أثبتها أهل الشرك ومن شابههم.
٢ - واحتجوا بما أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا «(^٣).
قالوا: هذا ذنب من فروع الإيمان وهو مخلد به، فلو كانت الشفاعة جائزة لكانت في حق هذا.
وأجيب عنه: بأن هذا محمول على من قتل نفسه مستحلًا لذلك، ومن استحل قتل نفسه، كفر بذلك، وخُلد في النار، ولا تنفعه الشفاعة.
وقيل: المراد بالخلود: طول المدة والإقامة المتطاولة، لا حقيقة الدوام، كما يقال: خلد الله ملك السلطان، وقيل: إن هذا جزاؤه، ولكن الله جل وعز أخبر أنه لا يخلد في النار من مات مسلمًا.
_________
(^١) الآمدي: غاية المرام، الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة،: (١/ ٣٠٦).
(^٢) انظر: ابن بطال: شرح صحيح البخاري: (١٠/ ٤٣٩)، محمد الطبري: الإيضاح في أصول الدين: ص (٣٨٦)، ابن حزم: الفصل: (٤/ ٦٥)، السفاريني: لوامع الأنوار: (٢/ ٢١٧).
(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل النفس ح (١٠٩).
542
المجلد
العرض
70%
الصفحة
542
(تسللي: 542)