القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
يخلص عبادته لله تعالى، وتعبَّد لله تعالى بما يخالف الطريقة المحمدية لم يكن ممن حقّق الشهادتين عملًا واعتقادًا، بل إن ذلك من صفات أهل البدع والفرقة الذين يعبدون مع الله غيره، وإذا عبدوه عبدوه بالبدع.
يقول الإمام ابن تيمية: "وأصل الإسلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول اللّه؛ فمن طلب بعباداته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله، ومن خرج عما أمره به الرسول -ﷺ- من الشريعة، وتعبد بالبدعة فلم يحقق شهادة أن محمدًا رسول اللّه، وإنما يحقق هذين الأصلين: من لم يعبد إلا اللّه، ولم يخرج عن شريعة رسول اللّه -ﷺ- التي بلغها عن الله، فإنه قال: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" (^١) " (^٢).
_________
(^١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٢٦)، رقم (١٧١٨٢)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (١/ ١٧٥)، رقم (٣٣١)، وابن ماجه في سننه، باب: اتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٦)، رقم (٤٣)، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (١/ ٣٦)، رقم (٢)، وقال عقبه: "وهذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، وهو وإن تركه الإمامان: محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج فليس ذلك من جهة انكسار -[هكذا في المطبوع، ولعلها: إنكار، واللّه أعلم]- منهما له، فإنهما قد تركا كثيرًا مما هو بشرطهما أولى، إلى طريقهما أقرب"، وصححه الشيخ الألباني، وحسَّنه الشيخ محمد جمال الدين القاسمي. انظر: [سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٦١٠)، رقم (٩٣٧)، وقواعد التحديث (ص ٥٣)].
وقال الإمام أبو نعيم الأصبهاني بعد ذكره لرواية أخرى للحديث: "فَتَلَقَّت الهداة والعقلاء وصية نبيهم -ﷺ- بالقبول، ولزموا التوطين على سُنَّته، وسُنَّة الهداة المرشدة من الخلفاء، فلم يرغبوا عنه، بل علموا أن الثبوت عليه غير ممكن إلا بتتبع ما سنَّه -ﷺ-، وسنَّه بعده أئمة الهدى الذين هم خلفاؤه في أمته، فتركوا الاشتغال بهواجس النفوس، وخواطر القلوب، وما يتولد من الشبهات التي تولد آراء النفوس، وقضايا العقول؛ خوفًا من أن يزيغوا عن المحجة التي فارقهم عليها رسول اللّه -ﷺ-، الذي شبه ليلها بنهارها، مع ما جاءهم عن الله تعالى من الوعيد البليغ المصرح بنفي الإيمان عما خالفه -ﷺ-، أو طعن على أحكامه، ولم تطب نفسه بالتسليم له". [انظر: المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم الأصبهاني (١/ ٣٧)].
(^٢) مجموع الفتاوى (١١/ ٦١٧ - ٦١٨)، وانظر: (٥/ ٥٢).
يقول الإمام ابن تيمية: "وأصل الإسلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول اللّه؛ فمن طلب بعباداته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله، ومن خرج عما أمره به الرسول -ﷺ- من الشريعة، وتعبد بالبدعة فلم يحقق شهادة أن محمدًا رسول اللّه، وإنما يحقق هذين الأصلين: من لم يعبد إلا اللّه، ولم يخرج عن شريعة رسول اللّه -ﷺ- التي بلغها عن الله، فإنه قال: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" (^١) " (^٢).
_________
(^١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٢٦)، رقم (١٧١٨٢)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (١/ ١٧٥)، رقم (٣٣١)، وابن ماجه في سننه، باب: اتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٦)، رقم (٤٣)، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (١/ ٣٦)، رقم (٢)، وقال عقبه: "وهذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، وهو وإن تركه الإمامان: محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج فليس ذلك من جهة انكسار -[هكذا في المطبوع، ولعلها: إنكار، واللّه أعلم]- منهما له، فإنهما قد تركا كثيرًا مما هو بشرطهما أولى، إلى طريقهما أقرب"، وصححه الشيخ الألباني، وحسَّنه الشيخ محمد جمال الدين القاسمي. انظر: [سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٦١٠)، رقم (٩٣٧)، وقواعد التحديث (ص ٥٣)].
وقال الإمام أبو نعيم الأصبهاني بعد ذكره لرواية أخرى للحديث: "فَتَلَقَّت الهداة والعقلاء وصية نبيهم -ﷺ- بالقبول، ولزموا التوطين على سُنَّته، وسُنَّة الهداة المرشدة من الخلفاء، فلم يرغبوا عنه، بل علموا أن الثبوت عليه غير ممكن إلا بتتبع ما سنَّه -ﷺ-، وسنَّه بعده أئمة الهدى الذين هم خلفاؤه في أمته، فتركوا الاشتغال بهواجس النفوس، وخواطر القلوب، وما يتولد من الشبهات التي تولد آراء النفوس، وقضايا العقول؛ خوفًا من أن يزيغوا عن المحجة التي فارقهم عليها رسول اللّه -ﷺ-، الذي شبه ليلها بنهارها، مع ما جاءهم عن الله تعالى من الوعيد البليغ المصرح بنفي الإيمان عما خالفه -ﷺ-، أو طعن على أحكامه، ولم تطب نفسه بالتسليم له". [انظر: المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم الأصبهاني (١/ ٣٧)].
(^٢) مجموع الفتاوى (١١/ ٦١٧ - ٦١٨)، وانظر: (٥/ ٥٢).
520