اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
أن الله تعالى قد حكم بالكفر وحبوط الأعمال على من وُجِدَ في قلبه كراهية وبغض لشيء من الدين الذي جاء به النبي -ﷺ- بعد معرفته بذلك، وعلمه بأنه من عند الله تعالى أنزله على نبيه ﵇، فهذا إذا كان في شيء من الدين، فكيف بمن وُجِدَ في قلبه شيء من بغض النبي -ﷺ- وبغض القرآن بل وبغض الرب ﵎.
يقول الإمام الطبري: "وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [محمد: ٩] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلنا بهم من الإتعاس وإضلال الأعمال من أجل أنهم كرهوا كتابنا الذي أنزلناه إلى نبينا محمد -ﷺ-، وسخطوه فكذبوا به، وقالوا: هو سحر مبين.
وقوله: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨)﴾ يقول: فأبطل أعمالهم التي عملوها في الدنيا، وذلك عبادتهم الآلهة لم ينفعهم الله بها في الدنيا ولا في الآخرة، بل أوبقهم بها فأصلاهم سعيرًا، وهذا حكم الله ﷻ في جميع من كفر به من أجناس الأمم" (^١).
ويقول الإمام السمعاني: "قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾؛ أي: كرهوا نبوة محمد وما أنزله الله من القرآن" (^٢).
فكل من أبغض شيئًا من الكتاب والسُّنَّة، عالمًا بأنه كلام الله وشرعه ودينه، فكرهه من أجل ذلك فإنه بذلك يكون قد نقض أصل المحبة؛ إذ البغض يدل على عدم الرضى والتسليم والقبول للشرع، وجميع ذلك من النفاق الأكبر المخرج عن الملة.
يقول الإمام ابن تيمية: "فقد دل الكتاب والسُّنَّة على أن من في قلبه
_________
(^١) تفسير الطبري (٢٦/ ٤٦).
(^٢) تفسير السمعاني (٥/ ١٧١)، وانظر: تفسير القرطبي (١٦/ ٢٣٣)، تفسير ابن كثير (٤/ ١٧٥)، روح المعاني (٢٦/ ٤٥)، تفسير السعدي (ص ٧٨٥).
575
المجلد
العرض
50%
الصفحة
575
(تسللي: 571)