القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
شيئًا مما جاء به الرسول -ﷺ- ولو عمل به كفر إجماعًا، والدليل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾ [محمد: ٩] " (^١).
فانعدام المحبة من القلب دليل الكراهية والبغض في القلب.
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحه لكلام الشيخ -المجدد- محمد بن عبد الوهاب: "ثم قال ﵀: ومنهم من لم يحب التوحيد، ولم يبغضه؛ فالجواب: أن من لم يحب التوحيد، لم يكن موحدًا؛ لأنه هو الدين الذي رضيه الله تعالى لعباده، كما قال: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فلو رضي بما رضي به الله، وعمل به لأحبه.
ولا بد من المحبة لعدم حصول الإسلام بدونها، فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد،. . . وبالمحبة يترتب عليها ما تقتضيه كلمة الإخلاص من شروط التوحيد" (^٢).
رابعًا: قوله سبحانه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣)﴾ [الفرقان: ٤٣]، وقول الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾ [الجاثية: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [الأنعام: ٥٦].
ذكر الله في هذه الآيات الهوى، وبيَّن أن اتباع هوى النفس -وهو الحب وميل النفس- كان سببًا في ضلال من ضلَّ وانحرف عن منهج الله
_________
(^١) الرسائل الشخصية (ص ٢١٣)، وانظر: مسائل لخصها الإمام محمد بن عبد الوهاب (ص ١٤٠)، ومنهاج السُّنَّة النبوية (٥/ ٢٩٨)، ويقول أيضًا: "واذكر قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾ فإذا كانت الكراهية تحبط الورع الذي تذكر، فكيف الصدّ مع الكراهة، واليهود والنصارى فيهم أهل زهد أعظم من الورع والله أعلم". [الفتاوى (ص ٥١)].
(^٢) الدرر السنية (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
فانعدام المحبة من القلب دليل الكراهية والبغض في القلب.
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحه لكلام الشيخ -المجدد- محمد بن عبد الوهاب: "ثم قال ﵀: ومنهم من لم يحب التوحيد، ولم يبغضه؛ فالجواب: أن من لم يحب التوحيد، لم يكن موحدًا؛ لأنه هو الدين الذي رضيه الله تعالى لعباده، كما قال: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فلو رضي بما رضي به الله، وعمل به لأحبه.
ولا بد من المحبة لعدم حصول الإسلام بدونها، فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد،. . . وبالمحبة يترتب عليها ما تقتضيه كلمة الإخلاص من شروط التوحيد" (^٢).
رابعًا: قوله سبحانه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣)﴾ [الفرقان: ٤٣]، وقول الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾ [الجاثية: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [الأنعام: ٥٦].
ذكر الله في هذه الآيات الهوى، وبيَّن أن اتباع هوى النفس -وهو الحب وميل النفس- كان سببًا في ضلال من ضلَّ وانحرف عن منهج الله
_________
(^١) الرسائل الشخصية (ص ٢١٣)، وانظر: مسائل لخصها الإمام محمد بن عبد الوهاب (ص ١٤٠)، ومنهاج السُّنَّة النبوية (٥/ ٢٩٨)، ويقول أيضًا: "واذكر قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾ فإذا كانت الكراهية تحبط الورع الذي تذكر، فكيف الصدّ مع الكراهة، واليهود والنصارى فيهم أهل زهد أعظم من الورع والله أعلم". [الفتاوى (ص ٥١)].
(^٢) الدرر السنية (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
577