اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

الإمام النووي
التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا - المؤلف
ثالثًا: أن التداوي بالأدوية من سنة الإسلام، ومن هدي النبي - ﷺ -، مع إيمان المسلم بأن الله وحده هو الشافي، فعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» (^١)، وفي رواية: عن جابر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ﷿ (^٢)».
فما بين المريض وبين الشفاء إلا أن يعرف أي الأدوية يصلح لمرضه، فإن عرفه وتناوله وتداوى به كان الشفاء بإذن الله تعالى وبرحمته، ويوضح ذلك حديث ابن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء، جهله من جهله، وعلمه من علمه (^٣)».
وجاء بعض الأعراب يسألونه - ﷺ -: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: «عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض، من عرض أخيه شيئا، فذاك الذي حرج» فقالوا يا رسول الله: هل علينا جناح ألا نتداوى؟ قال: «تداووا عباد الله، فإن الله، سبحانه، لم يضع داء، إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم (^٤)».
وكان النبي - ﷺ - إذا جاءه مريض أو مرضى يشتكون من المرض دلَّهم على ما يتداوون به وما يستشفون به، فعن أبي سعيد - ﵁ -: أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: «اسقه عسلًا» ثم أتى الثانية، فقال: «اسقه عسلًا» ثم أتاه الثالثة فقال: «اسقه عسلًا» ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: «صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلًا» فسقاه فبرأ (^٥).
يقول الشيخ ابن باز -﵀-: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء؛ لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها، فلا بأس بتعاطي الدواء؛ لدفع البلاء الذي يخشى منه لقول النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا
_________
(^١) رواه البخاري في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، ح (٥٦٧٨)، (٧/ ١٢٢).
(^٢) رواه مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، ح (٢٢٠٤)، (٤/ ١٧٢٩).
(^٣) رواه ابن حبان في صحيحه، ح (٦٠٦٢)، (١٣/ ٤٢٧)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (١/ ٨١٤).
(^٤) رواه ابن ماجه، ح (٣٤٣٦)، (٣/ ١١٣٧)، وأحمد في المسند من دون لفظ أول الحديث، ح (١٨٤٥٥)، (٢٠/ ٣٩٨)، والحاكم في المستدرك، ح (٨٢٠٦)، (٤/ ٤٤١)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال الأرناؤوط في حاشية المسند، (٢٠/ ٣٩٨): حديث صحيح.
(^٥) رواه البخاري في كتاب الطب، باب الدواء بالعسل، ح (٥٦٨٤)، (٧/ ١٢٣)، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بسقي العسل، ح (٢٢١٧)، (٤/ ١٧٣٦).
55
المجلد
العرض
55%
الصفحة
55
(تسللي: 54)