الروايات التفسيرية في فتح الباري - عبد المجيد الشيخ عبد الباري
قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية: ٤٠
[٩٢٥] ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال: "وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له النبي ﷺ ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ودعا رسول الله ﷺ فنزلت عليه السكينة، وفي ذلك يقول الله ﷿ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية١.
قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ الآية: ٤٠
[٩٢٦] وروى الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قال: "على أبي بكر"٢.
_________
١ فتح الباري ٧/١١.
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٤٧٨ عن أبي عبد الله الحافظ، أن أبا جعفر البغدادي أخبرهم، قال: حدثنا أبو علانة: محمد بن عمرو بن خاله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير - فذكر نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٩٨ ونسبه إلى أبي نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل.
قلت: وهو مرسل، ولكن له شاهد من حديث أبي بكر، أخرجه الإمام أحمد ١/٤ بإسناد صحيح على شرط الشيخين، عنه قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
٢ فتح الباري ٧/٩-١٠.
هذا أحد القولين في تفسيرها. والقول الثاني أن الذي نزلت عليه السكينة هو الرسول ﷺ، وهو أشهر القولين كما قال ابن كثير. انظر: تفسير القرآن العظيم ٤/٩٦.
قال القرطبي: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: على النبي ﷺ، والثاني: على أبي بكر: ثم نقل عن ابن العربي: قال علماؤنا وهو الأقوى، لأنه خاف على النبي ﷺ من القوم، فأنزل الله سكينته عليه بتأمين النبي ﷺ، فسكن جأشه =
[٩٢٥] ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال: "وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له النبي ﷺ ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ودعا رسول الله ﷺ فنزلت عليه السكينة، وفي ذلك يقول الله ﷿ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية١.
قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ الآية: ٤٠
[٩٢٦] وروى الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قال: "على أبي بكر"٢.
_________
١ فتح الباري ٧/١١.
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٤٧٨ عن أبي عبد الله الحافظ، أن أبا جعفر البغدادي أخبرهم، قال: حدثنا أبو علانة: محمد بن عمرو بن خاله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير - فذكر نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٩٨ ونسبه إلى أبي نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل.
قلت: وهو مرسل، ولكن له شاهد من حديث أبي بكر، أخرجه الإمام أحمد ١/٤ بإسناد صحيح على شرط الشيخين، عنه قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
٢ فتح الباري ٧/٩-١٠.
هذا أحد القولين في تفسيرها. والقول الثاني أن الذي نزلت عليه السكينة هو الرسول ﷺ، وهو أشهر القولين كما قال ابن كثير. انظر: تفسير القرآن العظيم ٤/٩٦.
قال القرطبي: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: على النبي ﷺ، والثاني: على أبي بكر: ثم نقل عن ابن العربي: قال علماؤنا وهو الأقوى، لأنه خاف على النبي ﷺ من القوم، فأنزل الله سكينته عليه بتأمين النبي ﷺ، فسكن جأشه =
519