الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
وقال ابنُ قدامة ﵀: «ويحرُمُ الرِّبا في دار الحرب، كتحريمه في دار الإسلام. وبه قال مالكٌ (^١)، والأوزاعيُّ، وأبو يوسف، والشافعيُّ، وإسحاق (^٢). وقال أبو حنيفة: لا يجري الرِّبا بين مسلمٍ وحربيٍّ في دار الحرب. وعنه: في مسلمَيْن أسلما في دار الحرب لا ربا بينهما. لما روَى مكحولٌ: عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: «لا ربا بين المسلمينَ وأهل الحرب في دار الحرب». ولأنَّ أموالَهم مباحةٌ، وإنَّما حظَرَها الأمانُ في دار الإسلام، فما لم يكن كذلك كان مباحًا. ولنا: قولُ الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقولُه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩]. وعمومُ الأخبار يقتضي تحريم التَّفاضُل، وقوله - ﷺ -: «مَنْ زادَ أو ازْدَادَ فقد أَرْبَى». (^٣) عامٌّ، وكذلك سائرُ الأحاديث. ولأنَّ ما كان محرَّمًا في دار الإسلام كان محرَّمًا في دار الحرب، كالربا بين المسلمين. وخبرُهم مرسلٌ لا نعرف صحَّته، ويحتمل أنه أراد النَّهي عن ذلك، ولا يجوز تركُ ما ورد
_________
(^١) مالك بن أنس الأصبحي المدني (ت: ١٧٩/ ٧٩٥): إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام، أجمع العلماء على أمانته ودينه وورعه وعلوِّ منزلته، ومذهبه في الفقه أحد المذاهب الأربعة الشهيرة. له كتاب «الموطَّأ»، كما حفظ بعض تلاميذه وأصحابه كثيرًا من آرائه واجتهاداته في كتاب: «المدوَّنة». مترجم في «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٤٨:١٠).
(^٢) أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المروزي الشهير بابن راهويه (ت: ٢٣٨/ ٨٥٣): أحد كبار الأئمة، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد، وله تصانيف، منها: «المسند». مترجم في «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٣٥٨:٧٩).
(^٣) أخرجه مسلم في «الصحيح» (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
قال البغويُّ في «شرح السنة» (٨/ ٦٠): «قوله: «من زاد أو ازداد فقد أربَى» يعني: من أعطَى الزيادة أو أخذها، كما رُوي أنَّه لعن آكل الرِّبا وموكله». وحديثُ: «لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَه».؛ أخرجه البخاريُّ في «الصحيح» (٥٩٦٢) من حديث أبي جُحَيْفَة. وأخرجه مسلم في «الصحيح» (١٥٩٧) من حديث عبد الله بن مسعودٍ، وأخرجه أيضًا (١٥٩٨) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاريِّ ﵃.
_________
(^١) مالك بن أنس الأصبحي المدني (ت: ١٧٩/ ٧٩٥): إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام، أجمع العلماء على أمانته ودينه وورعه وعلوِّ منزلته، ومذهبه في الفقه أحد المذاهب الأربعة الشهيرة. له كتاب «الموطَّأ»، كما حفظ بعض تلاميذه وأصحابه كثيرًا من آرائه واجتهاداته في كتاب: «المدوَّنة». مترجم في «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٤٨:١٠).
(^٢) أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المروزي الشهير بابن راهويه (ت: ٢٣٨/ ٨٥٣): أحد كبار الأئمة، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد، وله تصانيف، منها: «المسند». مترجم في «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٣٥٨:٧٩).
(^٣) أخرجه مسلم في «الصحيح» (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
قال البغويُّ في «شرح السنة» (٨/ ٦٠): «قوله: «من زاد أو ازداد فقد أربَى» يعني: من أعطَى الزيادة أو أخذها، كما رُوي أنَّه لعن آكل الرِّبا وموكله». وحديثُ: «لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَه».؛ أخرجه البخاريُّ في «الصحيح» (٥٩٦٢) من حديث أبي جُحَيْفَة. وأخرجه مسلم في «الصحيح» (١٥٩٧) من حديث عبد الله بن مسعودٍ، وأخرجه أيضًا (١٥٩٨) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاريِّ ﵃.
114