الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
قالتْ: فضربَ النَّجاشيُّ يدَهُ إلى الأرض فأَخَذَ منها عُودًا، ثم قال: ما عَدَا عيسى ابنُ مريم ما قُلْتَ هذا العُودَ. فتناخَرَتْ (^١) بطارِقَتُه حولَه حين قالَ ما قالَ، فقال: وإِنْ نَخِرْتُم، واللهِ! اذْهَبُوا، فأَنْتم سُيُومٌ بأَرْضِي - والسُّيُومُ: الآمِنُون (^٢) - مَنْ سَبَّكُم غُرِّمَ، ثُمَّ من سبَّكم غُرِّم، ثم من سبَّكم غُرِّم، فما أُحبُّ أَنَّ ليَ دَبْرًا ذهَبًا؛ وأَنِّي آذَيتُ رجلًا منكم - والدَّبْرُ بلسان الحبشَةِ: الجَبَلُ - رُدُّوا عليهما هداياهما، فلا حاجةَ لنا بها، فواللهِ ما أخَذَ الله منِّيَ الرَّشوةَ حين ردَّ عليَّ مُلْكِيَ؛ فآخُذَ الرَّشوةَ فيه، وما أَطاعَ النَّاسَ فِيَّ فأُطيعَهُم فيه.
قالتْ: فخَرَجَا مِن عنده مقبُوحَيْن، مردُودًا عليهما ما جاءَا به، وأقمنا عنده بخيرِ دارٍ، مع خيرِ جارٍ. (^٣)
_________
(^١) من «نَخَر»: إذا مدَّ الصوت في خياشيمه.
(^٢) عند ابن إسحاق وابن هشام وغيرهما في الموضعين: «شيوم» بالشين. وقال السِّندي: ضبط بضمِّ سين مهملة، وبضمِّ مثناة تحتية.
(^٣) وفي رواية ابن راهويه: «قالتْ أم سلمة: فجعلنا نتعرَّضُ لعمرو بن العاص وصاحبه أن يسبَّانا؛ فيغرِّمهما، فخرجا خائبين، ..».
وممَّا يحسن ذكره هنا أنَّ هذين الرجلين أسلما بعدُ، فأمَّا عمرُو بن العاصِ فإنَّه لمَّا رأى ازدياد قوة المسلمين وظهور أمرهم، خرج إلى النجاشيِّ على أمل أن يجد هناك أرضًا آمنةً إن تغلَّبَ المسلمون على مكَّة، فنصحه النجاشيُّ بأن يُسلمَ، فأسلمَ عمرو على يده، ورجع إلى مكة، وهاجر إلى رسول الله - ﷺ - مسلمًا في أوائل سنة ثمان من الهجرة (٦٢٩ م) قبل فتح مكَّة، وحسُنَ إسلامُه، وقرَّبَه رسول الله - ﷺ -، وشهد له بالإيمان والصلاح، وكان من كبار الصحابة وعظمائهم، وكان أمير جيش المسلمين في فتح مصر، وسكنها، ومات بها سنة (٤٣/ ٦٦٤ م) ﵁.
أما عبد الله بن أبي ربيعة فأسلم عند فتح مكة، وحسن إسلامه، وولاه رسول الله - ﷺ - الجَنَدَ - بلدٌ باليمن بين عَدَن وتَعْز - ومخاليفها، فبقي فيها إلى أيَّام فتنة الخروج على الخليفة الراشد عثمان بن عفَّان ﵁، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته، فمات بقرب مكَّة، سنة (٣٥/ ٦٥٦) ﵁.
يُراجع ترجمتهما في: «تهذيب الكمال» (١٤/ ٤٩٢، و٢٢/ ٧٨)، و«تاريخ الإسلام» (٢/ ٢٥٦، و٤٢٥).
قالتْ: فخَرَجَا مِن عنده مقبُوحَيْن، مردُودًا عليهما ما جاءَا به، وأقمنا عنده بخيرِ دارٍ، مع خيرِ جارٍ. (^٣)
_________
(^١) من «نَخَر»: إذا مدَّ الصوت في خياشيمه.
(^٢) عند ابن إسحاق وابن هشام وغيرهما في الموضعين: «شيوم» بالشين. وقال السِّندي: ضبط بضمِّ سين مهملة، وبضمِّ مثناة تحتية.
(^٣) وفي رواية ابن راهويه: «قالتْ أم سلمة: فجعلنا نتعرَّضُ لعمرو بن العاص وصاحبه أن يسبَّانا؛ فيغرِّمهما، فخرجا خائبين، ..».
وممَّا يحسن ذكره هنا أنَّ هذين الرجلين أسلما بعدُ، فأمَّا عمرُو بن العاصِ فإنَّه لمَّا رأى ازدياد قوة المسلمين وظهور أمرهم، خرج إلى النجاشيِّ على أمل أن يجد هناك أرضًا آمنةً إن تغلَّبَ المسلمون على مكَّة، فنصحه النجاشيُّ بأن يُسلمَ، فأسلمَ عمرو على يده، ورجع إلى مكة، وهاجر إلى رسول الله - ﷺ - مسلمًا في أوائل سنة ثمان من الهجرة (٦٢٩ م) قبل فتح مكَّة، وحسُنَ إسلامُه، وقرَّبَه رسول الله - ﷺ -، وشهد له بالإيمان والصلاح، وكان من كبار الصحابة وعظمائهم، وكان أمير جيش المسلمين في فتح مصر، وسكنها، ومات بها سنة (٤٣/ ٦٦٤ م) ﵁.
أما عبد الله بن أبي ربيعة فأسلم عند فتح مكة، وحسن إسلامه، وولاه رسول الله - ﷺ - الجَنَدَ - بلدٌ باليمن بين عَدَن وتَعْز - ومخاليفها، فبقي فيها إلى أيَّام فتنة الخروج على الخليفة الراشد عثمان بن عفَّان ﵁، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته، فمات بقرب مكَّة، سنة (٣٥/ ٦٥٦) ﵁.
يُراجع ترجمتهما في: «تهذيب الكمال» (١٤/ ٤٩٢، و٢٢/ ٧٨)، و«تاريخ الإسلام» (٢/ ٢٥٦، و٤٢٥).
50