اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حضارة العرب - غوستاف لوبون

غوستاف لوبون
حضارة العرب - غوستاف لوبون - غوستاف لوبون
غير أن يمزق، ولذا ليس من الممكن أن يقتني رجل كلبًا في الشرق، فإذا ما حدث أن كان له كلب وقطع معه شارعًا مزقته كلاب الأحياء التي يمر منها حتمًا.
ويعامل الشرقيون الكلاب وجميع الحيوانات برفق عظيم، ولا ترى عربيًا يؤذي حيوانًا، وإيذاء الحيوان من عادة سائقي العربات في أوربة، وليس من الضروري، إذن، أن يؤلف العرب جمعيات رفقٍ بالحيوان.

شكل ٢ - ٢: شارع في طنجة (مراكش، من صورة فوتوغرافية).
والحق أن الشرق جنة الحيوانات، وفي الشرق تراعى الكلاب والهِرَرَة والطيور ... إلخ، وتحلق الطيور في المساجد، وتوكر في أطنافها مطمئنة، وتأوي الكَرَاكِيُّ إلى الحقول من غير أن تؤذى، ولا تجد صبيًا يمس وكنًا، وقد قيل لي في القاهرة بصيغة التوكيد، وهذا يؤيد ما ذكره بعض المؤلفين، إن في القاهرة مسجدًا تأتيه الهررة في ساعاتٍ معينة؛ لتتناول طعامها وفق شروط أحد الواقفين منذ زمن طويل.
وجزئيات كتلك تدل على طبائع الأمة، وتدل على درجة افتقار الأوربيين إلى تعلُّم الشيء الكثير من حلم الشرقيين وأنسهم.
ولا يعرف الشرق من أمور العربات سوى الشيء اليسير، ولا ترى في الشرق غير طرق قليلة صالحة لسير العربات، ولا يعتمد الشرقيون في شؤون النقل إلا على الخيل والجمال والحمير، والناس في مصر يستخدمون الحمير على الخصوص، والناس في
372
المجلد
العرض
54%
الصفحة
372
(تسللي: 346)