كنز الكتاب ومنتخب الأدب - أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفهري المعروف بالبونسي (٦٥١هـ)
فإِني قدمت رغبتي إلى من ليس يجهل بغيتي، وحولت وجهها عني.
وحكى عبد الصمد بن علي الهاشمي قال: بينما أنا نائم في الحِجْر؛ إذ سمعت نشيجًا، وبكاء خفيَّا،
خلف ستر، وقائلا يقول:
عَفَا اللَُّهُ عمَّن يَحْفظ العهد جَهْدَهُ ... ولا كان عفو اللَّه للنَّاقِضِ العَهْدِ
ضنيتُ وهاج الحزنُ والدَّمعُ سره ... فغاضَ لهُ صَبْري وقاض له وَجْدِي
قال: فرفعت الستر؛ فإذا بامرأة مسفرة، كأنها فلقة قمر، أو شمس طالعة، تجلت عنها غمامة. فقلت:
يا هذه! لو سألت الله ﵎ الجنة مع هذا التضرع، والبكاء ما حرمك. وهذا وجهك الحسن،
لاتسترينه، فسترته، وقالت: سبحان من خلق فسوّى، ويعلم السر والنجوى. وأنا والله فقيرة إلى رحمة
ربي، والجمع بيني وبين حبي. وقد سألت الله كلا الأمرين، رجاء فضله، واتكالا على عفوه وطوله،
وولت عني، فراعني، والله، قولها حتى استعذت بالله من الشيطان الرجيم.
وحكى أبو الفرج عن أحمد بن عبد الله بن عيسى، قال: خَرجَ قومٌ من
وحكى عبد الصمد بن علي الهاشمي قال: بينما أنا نائم في الحِجْر؛ إذ سمعت نشيجًا، وبكاء خفيَّا،
خلف ستر، وقائلا يقول:
عَفَا اللَُّهُ عمَّن يَحْفظ العهد جَهْدَهُ ... ولا كان عفو اللَّه للنَّاقِضِ العَهْدِ
ضنيتُ وهاج الحزنُ والدَّمعُ سره ... فغاضَ لهُ صَبْري وقاض له وَجْدِي
قال: فرفعت الستر؛ فإذا بامرأة مسفرة، كأنها فلقة قمر، أو شمس طالعة، تجلت عنها غمامة. فقلت:
يا هذه! لو سألت الله ﵎ الجنة مع هذا التضرع، والبكاء ما حرمك. وهذا وجهك الحسن،
لاتسترينه، فسترته، وقالت: سبحان من خلق فسوّى، ويعلم السر والنجوى. وأنا والله فقيرة إلى رحمة
ربي، والجمع بيني وبين حبي. وقد سألت الله كلا الأمرين، رجاء فضله، واتكالا على عفوه وطوله،
وولت عني، فراعني، والله، قولها حتى استعذت بالله من الشيطان الرجيم.
وحكى أبو الفرج عن أحمد بن عبد الله بن عيسى، قال: خَرجَ قومٌ من
732