اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الانتخاب في شرح أدب الكتاب

أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
بِالْوَهْمِ أَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ وُجُودِ الْأَعْظَامِ ثُمَّ لَحِقَهَا بُعْدٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الطُّولُ. فَصَارَتْ خَطًّا ثُمَّ لَحِقَ الحَادِثُ مِنْهُمَا بُعْدٌ آخَرُ، وَهُوَ الْعَرْضُ، فَصَارَ سَطْحًا، وثُمَّ لَحِقَ ذَلِكَ بُعْدٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْعُمْقُ أَوِ السُّمْكُ، فَصَارَ جِسْمًا، فَصَارَتِ النُّقْطَةُ بِهَذَا الْاعْتِبَارِ مَبْدَأَ الْخَطِّ، وَالْخَطُّ مَبْدَأَ السَّطحِ، والسَّطْحُ مَبْدَأُ الْجِسْمِ، ثُمَّ يَكُونُ الانْحِلَالُ بِعَكْسِ مَا كَانَ عَلَيْهِ التَّرْكِيبُ لأَنَّ الْجِسْمَ يَنْحَلُّ إِلَى السَّطْحِ، وَيَنْحَلُّ السَّطْحُ إِلَى الْخَطِّ، وَيَنْحَلُّ الْخَطُّ إِلَى النُّقْطَةِ. وَمِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْجِسْمَ يَنْحَلَّ إِلَى أَجْزَاءٍ لَا تَتَجَزَّأُ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ يَطُولُ" (^١).
ز: "قَالَ أُقْلِيدَسُ: "النُّقْطَةُ شَيْءٌ لَا جُزْءَ لَهُ، وَالْخَطُّ طُولٌ لَا عَرْضَ لَهُ، وَنِهَايَةُ الْخَطِّ نُقْطَتانِ، وَالْخَطُّ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الْمَوْضُوعُ عَلَى مُقَابَلَةِ النُّقَطِ".
لَيْسَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: النُّقْطَةُ شَيْءٌ لَا جُزْءَ لَهُ النُّقْطَةَ الَّتِي يَنْقُطُهَا الْكَاتِبُ لِأَنَّ تِلْكَ شَكْلٌ بَسِيطٌ، وإنما تَأْوِيلُهُ أَنَّ كُلَّ مُتَرَكِّبٍ إِذَا حُلَّ، فَإِنَّمَا يَنْحَلُّ إِلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِمَّا ترَكَّبَ مِنْهُ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ المؤَلَّفَ مِنْ أَشْيَاءٍ إِنَّمَا يَنْحَلُّ إِلَى مَا أُلِّفَ مِنْهُ. فَأَتَمُّ الأَشْكَالِ: الْمُجَسَّمُ، وَهُوَ الطَّوِيلُ، العَرِيضُ، العَمِيقُ، ذُو الْجِهَاتِ السِّتِّ، فَإِذَا حُلَّ بِأَنْ يُرْفَعَ مِنْهُ الْعُمْقُ بَقِي الطُّولُ والْعَرْضُ، وَذَلِكَ هُوَ الشَّكْلُ الْبَسِيطُ، ثُمَّ يَنْحَلُّ هَذَا الْبَسِيطُ إِلَى الْخُطُوطِ بِأَنْ يُقَدَّرَ رَفْعُ الْعَرْضِ مِنْهُ فَيَبْقَى الطَّوْلُ وَحْدَهُ، وَهُوَ الْخَطُّ، وَإِنَّمَا هُوَ خَطٌّ وَهْمِيٌّ لَا مَا يُصوِّرُهُ الْكَاتِبُ، ثُمَّ يَنْحَلُّ الْخَطُّ إِلَى نُقْطَةٍ هِيَ نِهَايَةُ مَا يَتَنَاهَى إِلَيْهِ. وَلَيْسَ دُونَهَا مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا فَتَنْحَلُّ إِلَيْهِ" (^٢).
وقَوْلُهُ: "وَالْكَلَامُ أَرْبَعَةٌ: أَمْرٌ وَاسْتِخْبَارٌ وَخَبَرٌ وَرَغْبَةٌ" (^٣):
ط: "لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي أُصُولِ الْكَلَامِ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ: اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنَى. وَيُسَمَّى الْفِعْلُ كَلِمَةً،
_________
(^١) الاقتضاب: ١/ ٥٨.
(^٢) تفسير رسالة أدب الكتاب الزجاجي: ١١٠.
(^٣) أدب الكتاب: ٧.
40
المجلد
العرض
25%
الصفحة
40
(تسللي: 174)