الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
الأَمْرِ، وَالْكَلَامُ عَلَى تَحْقِيقِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا" (^١).
د: الْأَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالْأَخْلَصُ: الْوَجْهُ الآخَرُ الْمُقَسَّمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ مِنَ الْأَمْرِ، إِذِ الْأَمْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: لِمَنْ دُونَكَ أَمْرٌ، وَلِمَنْ فَوْقَكَ رَغْبَةٌ، وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُكَ عَرْضٌ. وَكَأَنَّهُ يَعُمُّ أُصُولَ الْكَلَامِ الثَّلَاثَةِ؛ لأَنَّ الأَمْرَ بِالْفِعْلِ، وَالاسْتِخْبَارَ وَهُوَ الاسْتِفْهَامُ بِالْحَرْفِ، وَالْخَبَرَ بِالْفِعْلِ والْاسْمِ.
ع: الذي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَنْطِقِ وَالْمُحَقِّقُونَ لِتَفْصِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ أَصْنَافَ الْكَلَامِ خَمْسَةٌ: أَمْرٌ، وَهُوَ لِمَنْ دُونَكَ. وَتَضَرُّعٌ، وَهُوَ لِمَنْ فَوْقَكَ. وَطَلَبَةٌ، وَهُوَ لِمَنْ يُسَاوِيكَ. وَنِدَاءٌ، وَخَبَرٌ، وَسَائِرُ أَصْنَافِ الْكَلَامِ دَاخِلَةٌ فِي هَذِهِ وَرَاجِعَةٌ إِلَى معَانِيهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي نَصْرٍ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ الاسْتِحْبَارَ بَدَلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَحْتَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لأَنَّهُ يَنْقَسِمُ بِانْقِسَامِهَا، يَأْتِي عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ، وَالتَّضَرُّعِ وَالطَّلَبَةِ. وَأَكْثَرُ مَا يَأْتِي عَلَى مَعْنَى الطَّلَبِ وَالتَّضَرُّعِ، لِشَرَفِ الْمُعَلِّمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ.
وَأَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ السَّلْبِ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الْإِيْجَابِ الْخَبَرِيِّ، فَيَصِيرُ سَلْبًا.
وَكَذَلِكَ الطَّلِبَةُ والتَّضَرُّعُ، وَجَمِيعُ مَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ مِنَ الْمَعَانِي فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى هَذِهِ، فَلْيَكُنْ الْاعْتِمَادُ فِي انْقِسَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ.
قوله: "وَالآنَ: حَدُّ الزَّمَانَيْنِ" (^٢):
ز: "أَقْرَبُ مَا قِيلَ فِي هَذَا أَنَّ "الآنَ" آخِرُ الزَّمَانِ المَاضِي، وَأَوَّلُ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ" (^٣).
_________
(^١) الاقتضاب: ١/ ٥٩.
(^٢) أدب الكتاب: ٧.
(^٣) معاني القرآن للزجاج: ٣/ ٢٤؛ تفسير الزجاجي: ١١٢.
د: الْأَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالْأَخْلَصُ: الْوَجْهُ الآخَرُ الْمُقَسَّمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ مِنَ الْأَمْرِ، إِذِ الْأَمْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: لِمَنْ دُونَكَ أَمْرٌ، وَلِمَنْ فَوْقَكَ رَغْبَةٌ، وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُكَ عَرْضٌ. وَكَأَنَّهُ يَعُمُّ أُصُولَ الْكَلَامِ الثَّلَاثَةِ؛ لأَنَّ الأَمْرَ بِالْفِعْلِ، وَالاسْتِخْبَارَ وَهُوَ الاسْتِفْهَامُ بِالْحَرْفِ، وَالْخَبَرَ بِالْفِعْلِ والْاسْمِ.
ع: الذي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَنْطِقِ وَالْمُحَقِّقُونَ لِتَفْصِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ أَصْنَافَ الْكَلَامِ خَمْسَةٌ: أَمْرٌ، وَهُوَ لِمَنْ دُونَكَ. وَتَضَرُّعٌ، وَهُوَ لِمَنْ فَوْقَكَ. وَطَلَبَةٌ، وَهُوَ لِمَنْ يُسَاوِيكَ. وَنِدَاءٌ، وَخَبَرٌ، وَسَائِرُ أَصْنَافِ الْكَلَامِ دَاخِلَةٌ فِي هَذِهِ وَرَاجِعَةٌ إِلَى معَانِيهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي نَصْرٍ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ الاسْتِحْبَارَ بَدَلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَحْتَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لأَنَّهُ يَنْقَسِمُ بِانْقِسَامِهَا، يَأْتِي عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ، وَالتَّضَرُّعِ وَالطَّلَبَةِ. وَأَكْثَرُ مَا يَأْتِي عَلَى مَعْنَى الطَّلَبِ وَالتَّضَرُّعِ، لِشَرَفِ الْمُعَلِّمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ.
وَأَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ السَّلْبِ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الْإِيْجَابِ الْخَبَرِيِّ، فَيَصِيرُ سَلْبًا.
وَكَذَلِكَ الطَّلِبَةُ والتَّضَرُّعُ، وَجَمِيعُ مَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ مِنَ الْمَعَانِي فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى هَذِهِ، فَلْيَكُنْ الْاعْتِمَادُ فِي انْقِسَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ.
قوله: "وَالآنَ: حَدُّ الزَّمَانَيْنِ" (^٢):
ز: "أَقْرَبُ مَا قِيلَ فِي هَذَا أَنَّ "الآنَ" آخِرُ الزَّمَانِ المَاضِي، وَأَوَّلُ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ" (^٣).
_________
(^١) الاقتضاب: ١/ ٥٩.
(^٢) أدب الكتاب: ٧.
(^٣) معاني القرآن للزجاج: ٣/ ٢٤؛ تفسير الزجاجي: ١١٢.
42