اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الانتخاب في شرح أدب الكتاب

أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَاجْتَمَعَتْ أَلِفَانِ سَاكِنَانِ، فَحُذِفَتِ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَكَانَتْ أَوْلَى بِالْحَذْفِ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ.
وَأَمَّا الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِبِنَائِهِ فَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيهَا، فَقَالَ سِيبَوَيْهُ وَأَصْحَابُهُ: "إِنَّمَا بُنِي "الْآنُ" وَفِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لأَنَّهُ ضَارَعَ الْمُبْهَمَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ سَبِيلَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ أَنْ تَدْخُلَ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ، كَقَوْلِكَ: "جَاءَنِي الرَّجُلُ"، أَوْ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ كَقَوْلِكَ: "قَدْ كَثُرَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ"، لَسْتَ تَقْصِدُ إِلَى دِينَارٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا إِلَى دِرْهَمٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا تُريدُ الْجِنْسَ كُلَّهُ.
أَوْ لِتَعْرِيفِ الأَسْمَاءِ التِي غَلَبَتْ عَلَى شَيْءٍ فَعُرِّفَ بِهَا، كَالْحَارِثِ وَالْعَبَّاسِ، وَالدَّبَرَانِ، وَالسِّمَاكِ، والنَّجْمِ، فَلَمَّا دَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَى "الآنِ" عَلَى غَيْرِ هَذِهِ السَّبِيلِ، وَلَكِنَّهَا عَلَى مَعْنَى الْإِشَارَةِ إِلَى الْوَقْتِ الْحَاضِرِ. كَقَوْلِكَ: هَذَا الْوَقْتُ، وَجَبَ بِنَاؤُهُ لِمُضَارَعَتِهِ اسْمَ الْإِشَارَةِ الْمَبْنِىِّ" (^١).
وَقَالَ الْمُبَرَّدُ: إِنَّمَا بُنِيَ لِأَنَّهُ وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَعْرِفَةً بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ. وَسَبِيلُ مَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً أَوَّلًا ثُمَّ يُعَرَّفَ بِهِمَا، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْ نَظَائِرِهِ بُنِيَ" (^٢).
وَكَانَ الْفَارِسِيُّ (^٣) يَقُولُ: إِنَّهُ مَعْرِفةٌ بِلَامٍ مُقَدَّرَةٍ فِيهِ غَيْرُ اللَّامِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَّهُ بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى اللَّامِ كَمَا بُنِيَ "أَمْسُ" (^٤).
وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَزْعَمُ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ فِعْلُ مَاضٍ، مِنْ قَوْلِكَ "آنَ" الشَّيْءُ،
_________
(^١) الكتاب: ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩؛ معاني القرآن للزجاج: ٣/ ٢٤.
(^٢) معاني القرآن للزجاج: ٣/ ٢٤؛ الإنصاف في مسائل الخلاف: ٢/ ٥٢٣.
(^٣) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي، أحد أئمة العربية ولد بفسا ودخل بغداد، وتجول في البلدان، وتوفي سنة (٣٧٧ هـ)، له: كتاب: الإيضاح، التذكرة، جواهر النحو، المقصور والممدود. تاريخ بغداد: ٧/ ٢٧٥؛ نزهة الألباء: ٣٨٧؛ إنباه الرواة: ١/ ٣٠٧؛ الوفيات: ٢/ ٨٠؛ الفهرست ٦٤؛ الأعلام: ٢/ ١٧٩.
(^٤) الإيضاح للفارسي: ٢/ ٥٨.
44
المجلد
العرض
25%
الصفحة
44
(تسللي: 178)