الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
جَمِيعُ مَنْ نَقَلَهُ بِتَكْرِيرِ كَذَا، وَخَفْضِ مِائَةٍ، وَهُوَ خَطَأٌ" (^١).
ع: وقع في كتاب ابْنِ قُتَيْبَةَ: "وكَذَا كَذَا" بِغَيْرِ وَاوٍ وَلَيْسَ فِي مِائَةٍ ضَبْطٌ.
ط: "الخَطَأُ في هَذَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَفَضَ مِائَةً وَحُكْمُهَا أَنْ تُنْصَبَ لأَنَّ أَسْمَاءَ الْإِشَارَةِ الْمُبْهَمَةِ لَا تُضَافُ لِأَنَّهَا مَعَارِفُ بِالْإِشَارَةِ. وَلِأَنَّ كَذَا وَكَذَا كِنَايَةٌ يَقَعُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَعْطُوفِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ، وَالمُمَيَّزُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَعْدَادِ مَنْصُوبٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى تِسْعَةِ آلَافٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِائَةً. وَهَذَا يَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا وَمِائَةً بِعِبَارَةٍ فَاسِدَةٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ نَسَبَ إِلَى الْقَوْمِ مَا لَمْ يَقُولُوهُ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ مِنْهُمْ.
وَالَّذِي دَعَا ابْنَ قُتَيْبَةَ إِلَى الْغَلَطِ فِي خَفْضِ مِائَةٍ أَنَّهُ رَأَى النَّحْوِيِّينَ قَدْ قَالُوا: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لَهُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَما بِالْعَطْفِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَعْدَادِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ، وَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنَ البَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ خَاصَّةً: إِذا قَالَ: لَهُ عِنْدِي كَذَا أَثْوَابٍ، فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَعْدَادِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْجَمْعِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشْرَةٍ، وَإِذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي كَذَا دِرْهَمٍ، بِالْإِفْرَادِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَعْدَادِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْمُفْرَدِ مِنْ مِائَةٍ إِلَى تِسْعِ مِائَةٍ.
وَلَا يُجِيزُ الْبَصْرِيُّونَ الْخَفْضَ، فَلَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا أَجَازُوا فِيهِ الْخَفْضَ وَلَا بَيْنَ مَا لَمْ يُجِيزُوهُ، لأَنَّهُ كَانَ ضَعِيفًا فِي صِنَاعَةِ العَرَبِيَّةِ، وَفِي هَذَا الْكِتَابِ أَشْيَاءٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي أَبْوَابِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ" (^٢).
_________
(^١) تفسير الزجاجي: ١١٦.
(^٢) الاقتضاب: ١/ ٦٥، فيه: في صناعة النحو.
ع: وقع في كتاب ابْنِ قُتَيْبَةَ: "وكَذَا كَذَا" بِغَيْرِ وَاوٍ وَلَيْسَ فِي مِائَةٍ ضَبْطٌ.
ط: "الخَطَأُ في هَذَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَفَضَ مِائَةً وَحُكْمُهَا أَنْ تُنْصَبَ لأَنَّ أَسْمَاءَ الْإِشَارَةِ الْمُبْهَمَةِ لَا تُضَافُ لِأَنَّهَا مَعَارِفُ بِالْإِشَارَةِ. وَلِأَنَّ كَذَا وَكَذَا كِنَايَةٌ يَقَعُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَعْطُوفِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ، وَالمُمَيَّزُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَعْدَادِ مَنْصُوبٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى تِسْعَةِ آلَافٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِائَةً. وَهَذَا يَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا وَمِائَةً بِعِبَارَةٍ فَاسِدَةٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ نَسَبَ إِلَى الْقَوْمِ مَا لَمْ يَقُولُوهُ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ مِنْهُمْ.
وَالَّذِي دَعَا ابْنَ قُتَيْبَةَ إِلَى الْغَلَطِ فِي خَفْضِ مِائَةٍ أَنَّهُ رَأَى النَّحْوِيِّينَ قَدْ قَالُوا: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لَهُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَما بِالْعَطْفِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَعْدَادِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ، وَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنَ البَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ خَاصَّةً: إِذا قَالَ: لَهُ عِنْدِي كَذَا أَثْوَابٍ، فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَعْدَادِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْجَمْعِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشْرَةٍ، وَإِذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي كَذَا دِرْهَمٍ، بِالْإِفْرَادِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَعْدَادِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْمُفْرَدِ مِنْ مِائَةٍ إِلَى تِسْعِ مِائَةٍ.
وَلَا يُجِيزُ الْبَصْرِيُّونَ الْخَفْضَ، فَلَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا أَجَازُوا فِيهِ الْخَفْضَ وَلَا بَيْنَ مَا لَمْ يُجِيزُوهُ، لأَنَّهُ كَانَ ضَعِيفًا فِي صِنَاعَةِ العَرَبِيَّةِ، وَفِي هَذَا الْكِتَابِ أَشْيَاءٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي أَبْوَابِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ" (^٢).
_________
(^١) تفسير الزجاجي: ١١٦.
(^٢) الاقتضاب: ١/ ٦٥، فيه: في صناعة النحو.
46