اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الانتخاب في شرح أدب الكتاب

أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
كَانَ قَلِيلَ الْبِضَاعَةِ مِنَ الْأَدبِ، مُعَرَّى مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ أَبُوهُ عُنِي بِتَأْدِيبِهِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ، فَمَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ لِبَعْضِ الْخَدَم فَقَالَ: لَيْتَنِي كُنْتُ هَذِهِ الْجِنَازَةَ لأَتَخَلَّصَ مِنْ هَمِّ الْمَكْتَبِ، فَأَخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا عَذَّبْتُهُ بِشَيْءٍ يَخْتَارُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ، وَأَقْسَمَ أَلَّا يَقْرَأَ طُولَ حَيَاتِهِ. فَلَمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ، وَاتَّخَذَ ابْنَ عَمَّارٍ وَزِيرًا، وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ عَامِلِ الْخَيْلِ يَذْكُرُ فِيهِ خِصْبَ السَّنَةِ، وَأَنَّهُمْ مُطِرُوا مَطَرًا كَثُرَ عَنْهُ الْكَلَأُ.
فَقَالَ لِابْنِ عَمَّارٍ: مَا الْكَلَأُ؟ فَتَرَدَّدَ فِي الْجَوَابِ وَتَعَثَّرَ لِسَانُهُ، ثُمَّ قَالَ: لا أَدْرِي.
فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ: إِنَّا لِلَّهِ [وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] (^١)، خَلِيْفَةٌ أُمِّيٌّ وَكَاتِبٌ أُمِّيٌّ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَقْرُبُ مِنَّا مِنْ كُتَّابِ الدَّارِ، فَعُرِّفَ مَكَانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزِّيَاتِ (^٢) مِنَ الْأدَبِ. وَكَانَ يَتَوَلَّى قَهْرَمَةَ الدَّارِ، وَيُشْرِفُ عَلَى الْمَطْبَخِ، وَيَقِفُ فِي الدَّارِ فِي دُرَّاعَةٍ سَوْدَاءَ. فَأَمَرَ بِإِدْخَالِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: مَا الْكَلَأُ؟ فَقَالَ: النَّبَاتُ كُلُّهُ، رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ، وَالرَّطْبُ مِنْهُ خَاصَّةً يُقَالُ لَهُ: خَلَّى، وَالْيَابِسُ مِنْهُ خَاصَّةً يُقَالُ لَهُ: حَشِيشٌ. ثُمَّ انْدَفَعَ فِي صِفَةِ النَّبَاتِ مِنْ حِينِ ابْتِدَائِهِ إِلَى حِينِ اكْتِمَالِهِ إِلَى حِينِ هَيْجِهِ. فَاسْتَحْسَنَ الْمُعْتَصِمُ مَا رَأَى مِنْهُ، وَقَالَ: لِيَتَقَلَّدُ هَذَا الْفَتَى الْعَرْضَ. وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ تَرَقِّيهِ إِلَى الْوِزَارَةِ" (^٣).
ع: الْجَيِّدُ أَنْ يَقُولَ: مَرْكَبَ الْكَسَلِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ، وَالْكَسْلَ مَعَ الْقُدْرَةِ.
_________
(^١) كلمة محذوفة من الأصل (خ)، والزيادة من الاقتضاب: ١/ ٧٠.
(^٢) محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة، أبو جعفر، المعروف بابن الزيات، وزير المعتصم والواثق العباسيين، عالم باللغة والأدب، من بلغاء الكتاب والشعراء، عذبه المتوكل حتى مات ببغداد، سنة (٢٣٣ هـ)، له ديوان شعر. تاريخ بغداد: ٢/ ٣٤٢؛ الوفيات: ٥/ ٩٤؛ خزانة الأدب: ١/ ٤٤٩؛ الأعلام: ٦/ ٢٤٨.
(^٣) الاقتضاب: ١/ ٦٩ - ٧١؛ القصة في خزانة الأدب: ١/ ٤٤٩.
54
المجلد
العرض
27%
الصفحة
54
(تسللي: 188)