اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الانتخاب في شرح أدب الكتاب

أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
- وأن تَكُونَ مُقَدَّرَةً بِفِي.
- وأن تَكُونَ مَنْصُوبَةً.
ولها أقسام كثيرة: فَمِنْهَا الْحَالُ الْمُسْتَصْحِبَةُ، كَقَوْلِكَ: "هَذَا زَيْدٌ قَائِمًا". وَمِنْهَا الْحَالُ الْمَحْكِيَةُ، كَقَوْلِكَ: "رَأَيْتُ زَيْدًا أَمْسِ ضَاحِكًا". ومنها الحال المُقَدَّرَةُ كَقَوْلِكَ: "سَيَخْرُجُ زَيْدٌ مُسَافِرًا غَدُا". ومنها الحَالُ السَّادَّةُ مَسَدَّ الْأَخْبَارِ، كقولك: "ضَرْبِي زَيْدًا قَائِمًا". وَمِنْهَا الْحَالُ الْمُؤَكِّدَةُ، كقوله تعالى: ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ (^١). ومنها الحال المُوَطِّئَةُ كقوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ (^٢).
فَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ "لِسَانُا" هُوَ الْحَالُ، وَعَرَبِيُّا هُوَ التَّوْطِئَةُ، وَمَعْنَى التَّوْطِئَةُ: أَنَّ الْاسْمَ الْجَامِدَ لَمَّا وُصِفَ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا صَلُحَ أَنْ يَقَعَ "حَالًا".
وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ: عَرَبِيُّا هُوَ الْحَالُ، وَلِسَانًا هُوَ التَّوْطِئَةُ، وَمَعْنَى التَّوْطِئَةِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْحَالَ لَمَّا كَانَتْ صِفَةً مَعْنَوِيَّةً شَبيهَةً بِالصِّفَةِ اللَّفْظِيَّةِ، وَكَانَ حُكْمُ الصِّفَةِ اللَّفْظِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَوْصُوفٌ تَجْرِي عَلَيْهِ. فُعِلَ مِثْلُ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، فَقُدِّمَ لَهَا مَوْصُوفٌ تَجْرِي عَلَيْهِ أَيْضًا، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى التَّوْطِئَةِ فِي الْحَالِ أَنْ يُتَأَوَّلَ فِي الْاِسْم الْجَامِدِ تَأْوِيلٌ يُخْرِجُهُ إِلَى حُكْم الْاِسْمِ الْمُشْتَقِّ كَقَوْلِهِ ﷺ وَقَدْ سُئِلَ كَيْفَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ، فقال: (أَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا) (^٣).
فَالتَّوْطِئَةُ تَكُونُ هَاهُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَجْعَلَ رَجُلًا فِي تَأْوِيلِ فَقَوْلِهِ: مَرْئِيُّا أَوْ مَحْسُوسًا، وَهُمَا اسْمَانِ جَارِيَانِ عَلَى الْفِعْلِ.
_________
(^١) سورة البقرة (٢): الآية ٩١.
(^٢) سورة الأحقاف (٤٦): الآية ١٢.
(^٣) الحديث رواه البخاري: بدء الخلق: (ح ٩) ٤/ ٨٠؛ والنسائي، افتتاح: ٢/ ١٤٨؛ ومالك، مس القرآن: ٧ (ح ٣٢٣) ١٦٣.
64
المجلد
العرض
28%
الصفحة
64
(تسللي: 198)