الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
قوله: "وَقَالَ الضَّبِّيُّ" (^١).
ط: "لا أَعْلَمُ الضَّبِّي مَنْ هُوَ وَلَا مَا يَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: تَقْبِيبٌ، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقُبَّةِ، شَبَّهَ إِشْرَافَهُ بِإِشْرَافِ الْقُبَّةِ، وَتَقْتِيبٌ (^٢): تَفْعِيلٌ مِنَ القَتَبِ وَهُوَ الْإِكَافُ شَبَّهَهُ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ إِشْرَافًا، وَالْإِفْرَاعُ: الْإِشْرَافُ. وَالْإِفْرَاعُ: الطَّولُ.
وَقَدْ كَانَ يُغْنِيهِ ذِكْرُ الْإِفْرَاعِ عَنْ ذِكْرِ الْإِشْرَافِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِ امْرِئ الْقَيْسِ: (وافر)
أَمَقِّ الطُّولِ لَمَّاعِ السَّرَابِ (^٣)
فَجَعَلَ طُولَهُ طَوِيلًا مُبَالَغَةً، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْحَارِكَ وَالْكَاهِلَ (^٤) سَوَاءٌ، أَمَّا مَنْ جَعَلَ الْكَاهِلَ مُقَدَّمَ الظَّهْرِ وَجَعَلَ الْحَارِكَ أَعْلَى الظَّهْرِ فَإِنَّ لِلْإِفْرَاعِ عَلَى قَوْلِهِ مَذْهَبًا غَيْرَ مَذْهَبِ الْإِشْرَافِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
أَرَادَ أَنَّ مَكَانَ كَاهِلِهِ مِنْ ظَهْرِهِ مُشْرِفٌ عَلَى عُنُقِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ سُمِّيَ "الدَّنَنَ" وَكَانَ عَيْبًا، وَأَرَادَ أَنَّ فِيهِ مَعَ إِشْرَافِهِ عَلَى عُنُقِهِ إِشْرَافًا وَتَقْتِيبًا فِي حَارِكِهِ فَهُوَ مُشْرِفُ الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ.
وَقَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ، فَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: وَيُسْتَحَبُّ ارْتِفَاعُ الْكَتِفَيْنِ وَالْحَارِكِ وَالْكَاهِلِ (^٥)، فَجَعَلَ الْحَارِكَ غَيْرَ الْكَاهِلِ، وَقَالَ فِي بَابِ "خَلْقِ الْخَيْلِ": وَالْحَارِكُ: فُرُوعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا الْكَاهِلُ،
_________
(^١) نفسه.
(^٢) في الاقتضاب تقبيب ومن أدب الكتاب تقبيب.
(^٣) صدره:
أَلَمْ أُنْضِ المُطِيَّ بِكُلِّ خَرْقٍ
ديوانه: ٩٨.
(^٤) أدب الكتاب: ١١٣.
(^٥) أدب الكتاب: ١١٣.
ط: "لا أَعْلَمُ الضَّبِّي مَنْ هُوَ وَلَا مَا يَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: تَقْبِيبٌ، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقُبَّةِ، شَبَّهَ إِشْرَافَهُ بِإِشْرَافِ الْقُبَّةِ، وَتَقْتِيبٌ (^٢): تَفْعِيلٌ مِنَ القَتَبِ وَهُوَ الْإِكَافُ شَبَّهَهُ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ إِشْرَافًا، وَالْإِفْرَاعُ: الْإِشْرَافُ. وَالْإِفْرَاعُ: الطَّولُ.
وَقَدْ كَانَ يُغْنِيهِ ذِكْرُ الْإِفْرَاعِ عَنْ ذِكْرِ الْإِشْرَافِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِ امْرِئ الْقَيْسِ: (وافر)
أَمَقِّ الطُّولِ لَمَّاعِ السَّرَابِ (^٣)
فَجَعَلَ طُولَهُ طَوِيلًا مُبَالَغَةً، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْحَارِكَ وَالْكَاهِلَ (^٤) سَوَاءٌ، أَمَّا مَنْ جَعَلَ الْكَاهِلَ مُقَدَّمَ الظَّهْرِ وَجَعَلَ الْحَارِكَ أَعْلَى الظَّهْرِ فَإِنَّ لِلْإِفْرَاعِ عَلَى قَوْلِهِ مَذْهَبًا غَيْرَ مَذْهَبِ الْإِشْرَافِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
أَرَادَ أَنَّ مَكَانَ كَاهِلِهِ مِنْ ظَهْرِهِ مُشْرِفٌ عَلَى عُنُقِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ سُمِّيَ "الدَّنَنَ" وَكَانَ عَيْبًا، وَأَرَادَ أَنَّ فِيهِ مَعَ إِشْرَافِهِ عَلَى عُنُقِهِ إِشْرَافًا وَتَقْتِيبًا فِي حَارِكِهِ فَهُوَ مُشْرِفُ الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ.
وَقَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ، فَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: وَيُسْتَحَبُّ ارْتِفَاعُ الْكَتِفَيْنِ وَالْحَارِكِ وَالْكَاهِلِ (^٥)، فَجَعَلَ الْحَارِكَ غَيْرَ الْكَاهِلِ، وَقَالَ فِي بَابِ "خَلْقِ الْخَيْلِ": وَالْحَارِكُ: فُرُوعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا الْكَاهِلُ،
_________
(^١) نفسه.
(^٢) في الاقتضاب تقبيب ومن أدب الكتاب تقبيب.
(^٣) صدره:
أَلَمْ أُنْضِ المُطِيَّ بِكُلِّ خَرْقٍ
ديوانه: ٩٨.
(^٤) أدب الكتاب: ١١٣.
(^٥) أدب الكتاب: ١١٣.
374