الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
ع: هُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَاسْمُ أَبِيهِ يَسَارُ (^١) مَوْلَى لِلْأَنْصَارِ، وَاسْمُ أُمِّهِ خَيْرَةٌ (^٢) مَوْلَاةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَيُقَالُ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تُعَلِّلُهُ بِثَدْيِهَا إِذَا غَابَتْ أُمَّهُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ بَرَكَتَهَا أَصَابَتْهُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ لِسَنْتَيْنِ بَقِيتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةً (^٣).
قوله: "وَالْخَضْمُ بِالْفَمِ كُلِّهِ" (^٤) إِلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
ط: "وَقِيلَ: إِنَّ الْخَضْمَ أَكْلُ الرَّطب، وَإِنَّ الْقَضْمَ أَكْلُ الْيَابِس بِالْقَافِ، وَالرَّطْبَ بِالْخَاءِ، لِأَنَّ فِي الْقَافِ شِدَّةً، وَفِي الْخَاءِ رَخَاوَةً، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ مِمَّا حَاكَتْ فِيهِ الْعَرَبُ الْمَعَانِي بِالْأَلْفَاظِ (^٥).
وَلَعَمْرِي أَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا حَاكَتِ الْمَعْنَى بِالْلَّفْظِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِع، وَيُوجَدُ ذَلِكَ تَارَةً فِي صِيغَةِ الْكَلِمَةِ وَتَارَةً فِي إِعْرَابِهَا.
فَأَمَّا فِي الصِّيغَةِ فَنَحْرُ قَوْلِهِمْ لِلْعَظيم اللِّحْيَةِ: لِحْيَانِيٌّ، وَكَانَ الْقِيَاسُ لِحْيِيٌّ، وَالْعَظِيمِ الرَّقَبَةِ: رَقْبَانِيٌّ، وَالْقِيَاسُ رَقَبِيٌّ، وَلِلْعَظِيمِ الْجُمَّةِ: جُمَانِيٌّ، فَزَادُوا فِي الْأَلْفَاظِ عَلَى مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا زَادَتِ الْمَعَانِي الْوَاقِعَةَ تَحْتَهَا عَلَى نَظَائِرِهَا.
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: صَرَّ الْجُنْدُبُ إِذَا صَوَّتَ صَوْتًا لَا تَكْرِيرَ فِيهِ، فَإِذَا كَرَّرْتَ الصَّوْتَ قِيلَ: صَرْصَرَ. وَأَمَّا مُحَاكَاتُهُمُ الْمَعَانِي بِإِعْرَابِ الْكَلِمَةِ دُونَ صِيغَتِهَا
_________
(^١) يسار مولى الأنصار من أهل ميسان أبو الحسن البصري؛ انظر ترجمة الحسن البصري.
(^٢) خيرة والدة الحسن البصري روت عن أم سلمة أحاديث، الإصابة: ٨/ ٢٤١ (في ترجمة أم سلمة).
(^٣) الخبر ذكره أبو نعيم في حيلة الأولياء: ٢/ ١٤٧.
(^٤) أدب الكتاب: ٢٠١.
(^٥) انظر غريب الحديث لأبي عبيد: ٤/ ١٨٧؛ إصلاح المنطق: ٢٠٨؛ تصحيح الفصيح: ١/ ١٤٤.
وَيُقَالُ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تُعَلِّلُهُ بِثَدْيِهَا إِذَا غَابَتْ أُمَّهُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ بَرَكَتَهَا أَصَابَتْهُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ لِسَنْتَيْنِ بَقِيتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةً (^٣).
قوله: "وَالْخَضْمُ بِالْفَمِ كُلِّهِ" (^٤) إِلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
ط: "وَقِيلَ: إِنَّ الْخَضْمَ أَكْلُ الرَّطب، وَإِنَّ الْقَضْمَ أَكْلُ الْيَابِس بِالْقَافِ، وَالرَّطْبَ بِالْخَاءِ، لِأَنَّ فِي الْقَافِ شِدَّةً، وَفِي الْخَاءِ رَخَاوَةً، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ مِمَّا حَاكَتْ فِيهِ الْعَرَبُ الْمَعَانِي بِالْأَلْفَاظِ (^٥).
وَلَعَمْرِي أَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا حَاكَتِ الْمَعْنَى بِالْلَّفْظِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِع، وَيُوجَدُ ذَلِكَ تَارَةً فِي صِيغَةِ الْكَلِمَةِ وَتَارَةً فِي إِعْرَابِهَا.
فَأَمَّا فِي الصِّيغَةِ فَنَحْرُ قَوْلِهِمْ لِلْعَظيم اللِّحْيَةِ: لِحْيَانِيٌّ، وَكَانَ الْقِيَاسُ لِحْيِيٌّ، وَالْعَظِيمِ الرَّقَبَةِ: رَقْبَانِيٌّ، وَالْقِيَاسُ رَقَبِيٌّ، وَلِلْعَظِيمِ الْجُمَّةِ: جُمَانِيٌّ، فَزَادُوا فِي الْأَلْفَاظِ عَلَى مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا زَادَتِ الْمَعَانِي الْوَاقِعَةَ تَحْتَهَا عَلَى نَظَائِرِهَا.
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: صَرَّ الْجُنْدُبُ إِذَا صَوَّتَ صَوْتًا لَا تَكْرِيرَ فِيهِ، فَإِذَا كَرَّرْتَ الصَّوْتَ قِيلَ: صَرْصَرَ. وَأَمَّا مُحَاكَاتُهُمُ الْمَعَانِي بِإِعْرَابِ الْكَلِمَةِ دُونَ صِيغَتِهَا
_________
(^١) يسار مولى الأنصار من أهل ميسان أبو الحسن البصري؛ انظر ترجمة الحسن البصري.
(^٢) خيرة والدة الحسن البصري روت عن أم سلمة أحاديث، الإصابة: ٨/ ٢٤١ (في ترجمة أم سلمة).
(^٣) الخبر ذكره أبو نعيم في حيلة الأولياء: ٢/ ١٤٧.
(^٤) أدب الكتاب: ٢٠١.
(^٥) انظر غريب الحديث لأبي عبيد: ٤/ ١٨٧؛ إصلاح المنطق: ٢٠٨؛ تصحيح الفصيح: ١/ ١٤٤.
561