اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العقوبات لابن أبي الدنيا

أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
العقوبات لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: " لَمَّا خَرَجَ يُونُسُ مُغَاضِبًا، رَكِبَ السَّفِينَةَ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لَا تَجْرِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ فِيكُمْ لَرَجُلًا عَاصِيًا، فَاقْتَرِعُوا، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ فَاطْرَحُوهُ فِي الْمَاءِ. قَالَ: فَاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى يُونُسَ، ثُمَّ أَعَادُوا، فَوَقَعَتِ عَلَى يُونُسَ. فَقَالَ يُونُسُ: أَنَا صَاحِبُهَا، فَقَامَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ، وَإِذَا حُوتٌ ذَكَرٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ وَثَلَاثَةٍ، فَلَمَّا رَآهُ تَحَوَّلَ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ، فَإِذَا الْحُوتُ أَيْضًا قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَتَحَوَّلَ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ، فَإِذَا الْحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَعَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَطَرَحَ نَفْسَهُ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ، ⦗١١٩⦘ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى: أَلَّا تَهْضِمِي لَهُ عَظْمًا، وَلَا تَأْكُلِي لَهُ لَحْمًا، حَتَّى آمُرَكِ فِيهِ بِأَمْرِي. قَالَ: فَنَهَدَ بِهِ الْحُوتُ حَتَّى أَلْصَقَهُ بِالطِّينِ؛ فَإِذَا الطِّينُ يُسَبِّحُ، وَإِذَا الْمَاءُ يُسَبِّحُ، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ فِي تَسْبِيحٍ. قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي هَاجَهُ عَلَى التَّسْبِيحِ، فَقَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] قَالَ: فَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: أَنْ أَخْرِجْهُ. قَالَ: فَطَرَحَهُ عَلَى شَطِّ دِجْلَةَ وَقَدْ نَهَكَهُ الْحُوتُ، فَأَنْبَتَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَهِيَ الْقَرْعُ فَجَعَلَ يَمُصُّ مِنْهَا، وَيَسْتَظِلُّ بِهَا. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا يُونُسُ، اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ الْفَخَّارِ عَلَى دِجْلَةَ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تَكْسِرَ فَخَّارَكَ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الْفَخَّارِ: لَا لِعَمْرِي، لَا أَكْسِرُ فُخَّارِي، وَفِيهِ مَعِيشَتِي، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا يُونُسُ، صَاحِبُ الْفَخَّارِ آمَنُ بِفَخَّارِهِ مِنْكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ مِنْ قَوْمِكَ أَرَدْتَ أَنْ أُهْلِكَهُمْ. قَالَ: وَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ دَابَّةً فَأَكَلَتْهَا، فَسَقَطَتِ الشَّجَرَةُ، فَجَلَسَ يَبْكِي، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا يُونُسُ، أَنْتَ أَضَنُّ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ أَرَدْتَ أَنْ أُهْلِكَهُمْ مِنْ قَوْمِكَ؟ "
118
المجلد
العرض
82%
الصفحة
118
(تسللي: 185)