العقوبات لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ عُقْبَةَ النَّاجِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَّ نَضْرَةَ الْعَبْدِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قَالَ: ⦗١٢٥⦘ " كَانَ قَوْمُ شُعَيْبٍ يُقْبِلُونَ عَلَى الْكُدْيَةِ فَمَا فَوْقَهَا، فَكَانُوا إِذْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ عَيْشُهُمْ فِي شِدَّةٍ، حَتَّى أَصَابَ بَعْضُ مُلُوكِهِمْ دُنْيَا، فَعَطَّلَ فِيهِ الْحَدَّ، حَتَّى تَحَابُّوا بِالْخَمْرِ نَهَارًا جِهَارًا فِي الْمَجَالِسِ. قَالَ: فَبَسَطَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فِي الرِّزْقِ عِنْدَ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَوْ سُعِّرْنَاهُ كُنَّا قَدْ عَطَّلْنَاهَا مُنْذُ زَمَانٍ. فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ عُقُوبَتَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﷿ حَرًّا شَدِيدًا، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ نَبْتٌ وَلَا ظِلُّ وَلَا شَيْءٌ. فَانْطَلَقُوا يُرِيدُونَ الرَّوْحَ وَالْبَرْدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْهُمُ الظُّلَّةَ، فَوَجَدَهَا بَارِدَةً، فَنَادَى فِي النَّاسِ: الْبَرْدَ الْبَرْدَ. فَلَمَّا تَنَامَوْا قَذَفَهَا اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] "
124