الهم والحزن لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ عِيسَى، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ الْحَسَنَ، فِي مَنَامِي مُشْرِقَ اللَّوْنِ شَدِيدَ بَيَاضِ الْوَجْهِ تَبْرُقُ مَجَارِيَ دُمُوعِهِ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا عَلَى سَائِرِ وَجْهِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَسْتَ عِنْدَنَا مِنَ الْمَوْتَى؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: قُلْتُ: فَمَاذَا صِرْتَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْآخِرَةِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ طَالَ حُزْنُكَ وَبُكَاؤُكَ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا؟، فَقَالَ مُبْتَسِمًا: رَفَعَ وَاللَّهِ لَنَا ذَلِكَ الْحُزْنُ، وَالْبُكَاءُ عَلِمُ الْهِدَايَةِ إِلَى طَرِيقِ مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ فَحَلَلْنَا بِثَوَابِهِ مَسَاكِنَ الْمُتَّقِينَ وَأَيِّمُ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَاذَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟، قَالَ: مَا آمُرُكَ بِهِ: أَطْوَلُ النَّاسِ حُزْنًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ فَرَحًا فِي الْآخِرَةِ "
47