اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية

أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية - أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي
وكانت هي لا تقدر على الوصول إليه. فلما حضره الموت واشتدّ به الأمر وقرب منه ما بعد، قال لبعض من بحضرته: «امضوا إلى أختي فأتوني بها»، فمضوا إلى منزلها فأتوه بها. فلما وصلت أخبروه وقالوا: «أتدخل إليك؟» فقال: «لا سبيل إلى دخولها، ولا أكون أول من أباح للنساء دخول الحصون (٧٦). اجعلوها عند باب القصر تبكي وتنوح حتى أسمعها».قال: فبكت وناحت حتى سمعها، فبكى ثم قال: «قولوا لها:
انصرفي، فالموعد بيني وبينك الآخرة» ثم توفي، رحمه الله تعالى.
أخبر بهذه الحكاية أبو الحسن بن الخلاف، فكان يقول: «عجبا، كيف أمرها برفع الصوت بالنواح؟ لعله إنما استخف ذلك وأباحه لأخته للحديث الذي جاء في «الموطأ» (٧٧) في دخول النبي ﷺ على عبد الله بن ثابت (٧٨) فوجده قد غلب عليه.
[فصاح به. فلم يجبه. فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: غلبنا عليك، يا أبا الربيع.
فصاح] (٧٩) النسوة وبكين فجعل جابر (٨٠) يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ: «دعهن، فإذا وجب، فلا تبكينّ (٨١) باكية».قالوا: «يا رسول الله، ما الوجوب؟»، قال:
«إذا مات»، فقد أباح لهم ﷺ الصياح والبكاء عند احتضار المريض وقرب الموت منه».
وكانت وفاة واصل، رحمة الله عليه، سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
قال أبو العرب (٨٢): وقبره بين يدي حوانيت الخياطين الذين بقرب القصر، جمع الله تعالى بيننا وبينه في جنته برحمته.
_________
(٧٦) هذا غير صحيح أو قل غير دقيق. ينظر عن تخصيص جناح خاص بالنساء المرابطات في قصر المنستير: مسالك البكري ص ٦٣.
(٧٧) الحديث في الموطأ ص ١٦١: كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت ومن طريق مالك رواه أبو داود في سننه ١٨٨: ٣ رقم ٣١١١ وكذا النسائي في سننه ١٣: ٣ - ١٤.
(٧٨) في الأصل: عبد الله بن عتيك. وهو وهم. وعبد الله بن عبد الله بن عتيك هو الذي يروي عنه مالك. أما الذي كان دخول النبيّ ﷺ عليه، فهو عبد الله بن ثابت الأنصاري، أبو الربيع. وهو ما أجمعت عليه مصادر الحديث وينظر: أسد الغابة ١٨٩: ٣ - ١٩٠.
(٧٩) تكملة لنصّ الحديث كما جاء عند رواته في الموطأ وبقية المصادر. ينظر التعليق رقم ٧٧.
(٨٠) في الأصل: عمر. والمثبت من المصادر. وجابر بن عتيك الأنصاري الأوسي، من كبار الصحابة الأنصار. توفي سنة ٦١.ينظر الحديث في ترجمته من أسد الغابة ٣٠٩: ١.
(٨١) كذا في الأصل والمصادر. وأصلحها ناشر الطبعة السابقة: تسكتن.
(٨٢) لم يرد لواصل ترجمة أو خبر في النسخة المطبوعة من طبقات أبي العرب.
441
المجلد
العرض
77%
الصفحة
441
(تسللي: 473)