رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية - أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي
المتقين (٦٨): «خير الناس من طال عمره وحسن عمله»، وأنا أسأل الله ﷿ أن يجعلنا وإياك منهم.
وقد علمت حال أهل بلدك؛ فأنا أحب منك، كلأك الله، إظهار الصبر على ما تجد من العلة. وقد أعجبني زبرك (٦٩) بعض من عادك ممن لم تحب عيادته، ورجوت أن تكون قد وفّقت في ذلك لتشريد غيره، لأني أتخوف أن يكون بعضهم إنما يأتي إذا بلغه عندك شدة، فينهي ما يرى للشامتين، فقد كان من بغيهم وإفكهم في علتك التي قبل هذه أن أذاعوا موتك وملئوا به الأسواق والمساجد، حتى انتهى ذلك إليّ في منزلي، فأحزنني وغمني.
ولم يزل الصالحون من سلف هذه الأمة يبتلون بهم وينالهم منهم مثل الذي نالك، (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا) (٧٠) الآية. وقال ﵎:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْااهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (٧١).
وقد صح الحديث عن حذيفة، رضي الله تعالى عنه، أن المنافقين اليوم هم أشر من المنافقين الذين كانوا في زمن النبي ﷺ، قيل: «وكيف ذلك يا أبا عبد الله؟» قال: «لأن أولئك/إذ ذاك يكتمونه وهؤلاء اليوم يجهرون به».
فهذا قول حذيفة، ﵁، في زمنه؛ وفضل زمنه وأهله على زمننا وأهله [معروف] (٧٢)، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. أعاننا الله وإياك على ما خلقنا له من طاعة، وأمدنا بالمعونة منه والتوفيق لكل ما يحببنا له ويقربنا منه، إنه قريب مجيب. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته».
_________
(٦٨) الحديث بهذا اللفظ من طريق عبد الله بن بسر في سنن الترمذي ٢٨٧: ٣ رقم ٢٤٣١ ومسند الإمام احمد ١٩٠: ٤ وروياه ايضا من طريق ابي بكرة بزيادة: «وشر الناس من طال عمره وساء عمله».سنن الترمذي ٢٨٧: ٣ رقم ٢٤٣٢، مسند الامام احمد ٤٠: ٥.وينظر: الفتح الكبير ٩٩: ٢، كشف الخفاء ١: ٤٦١ - ٤٦٢.
(٦٩) الزبر: الانتهار والمنع والنهي. (القاموس: زبر).
(٧٠) سورة الأحزاب الآية ٢٥.
(٧١) سورة التوبة الآية ٧٣.
(٧٢) زيادة يقتضيها السياق.
وقد علمت حال أهل بلدك؛ فأنا أحب منك، كلأك الله، إظهار الصبر على ما تجد من العلة. وقد أعجبني زبرك (٦٩) بعض من عادك ممن لم تحب عيادته، ورجوت أن تكون قد وفّقت في ذلك لتشريد غيره، لأني أتخوف أن يكون بعضهم إنما يأتي إذا بلغه عندك شدة، فينهي ما يرى للشامتين، فقد كان من بغيهم وإفكهم في علتك التي قبل هذه أن أذاعوا موتك وملئوا به الأسواق والمساجد، حتى انتهى ذلك إليّ في منزلي، فأحزنني وغمني.
ولم يزل الصالحون من سلف هذه الأمة يبتلون بهم وينالهم منهم مثل الذي نالك، (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا) (٧٠) الآية. وقال ﵎:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْااهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (٧١).
وقد صح الحديث عن حذيفة، رضي الله تعالى عنه، أن المنافقين اليوم هم أشر من المنافقين الذين كانوا في زمن النبي ﷺ، قيل: «وكيف ذلك يا أبا عبد الله؟» قال: «لأن أولئك/إذ ذاك يكتمونه وهؤلاء اليوم يجهرون به».
فهذا قول حذيفة، ﵁، في زمنه؛ وفضل زمنه وأهله على زمننا وأهله [معروف] (٧٢)، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. أعاننا الله وإياك على ما خلقنا له من طاعة، وأمدنا بالمعونة منه والتوفيق لكل ما يحببنا له ويقربنا منه، إنه قريب مجيب. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته».
_________
(٦٨) الحديث بهذا اللفظ من طريق عبد الله بن بسر في سنن الترمذي ٢٨٧: ٣ رقم ٢٤٣١ ومسند الإمام احمد ١٩٠: ٤ وروياه ايضا من طريق ابي بكرة بزيادة: «وشر الناس من طال عمره وساء عمله».سنن الترمذي ٢٨٧: ٣ رقم ٢٤٣٢، مسند الامام احمد ٤٠: ٥.وينظر: الفتح الكبير ٩٩: ٢، كشف الخفاء ١: ٤٦١ - ٤٦٢.
(٦٩) الزبر: الانتهار والمنع والنهي. (القاموس: زبر).
(٧٠) سورة الأحزاب الآية ٢٥.
(٧١) سورة التوبة الآية ٧٣.
(٧٢) زيادة يقتضيها السياق.
499