رسالة في التعزير - أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين
رسالة في التعزير
بسم الله الرحمن الرحيم
قالَ صَدرُ الشَّريعة: فعِند أبي حنيفةَ يُعزّرُ بأمثالِ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ يعني: الإحْراقَ والهدم والتنكيس.
أقول: فيه بحث؛ لأن ما ذكره من أنواع القتل ليس من جنس التعزير، ولا مجالَ أَنَّ مَعنَى: «يُعزّرَ»: يُعاقَب؛ لأنَّ في «الجَامِعِ الصَّغيرِ عَلى ما نقله صاحب «الهداية من أنه يُعزّرُ ويُودَعُ في السجن صَرِيحٌ في أَنَّ تَعزِيرَه بالضَّرْب ليس إلا.
فإنْ قُلتَ: فهلا يَجوزُ أنْ يُجعَلَ قَولهُ: «يُودَع في السجنِ) تَفسِيراً لـ: «يُعزَّرَ»؟
قلتُ: لا؛ لأنه صرَّحَ في «الزّياداتِ» بالمُرادَ مِن التَّعزيرِ حَيثُ قَالَ بدَلَ قولِهِ: (يُعزِّرُ ويُودع في السجن)، بقوله: (ضَربه وحبسه).
فإن قلت: أليس قد قال في «الزياداتِ»: والرَّأْيُّ إِلَى الإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتلَهُ إِنِ اعْتَادَ ذلك، وإنْ شاءَ ضَربه وحَبسه؟
قلتُ: نَعمْ؛ إِلَّا أَنَّ قَتلَهُ سِياسةٌ عَلى ما نصَّ عَليهِ في «الكافي» حَيثُ قال: وعِندَنا: من اعتادَ ذلك يُقتل سياسة.
لا يُقالُ: يحتمل أنْ يَكونَ المُرادُ مِن الأمورِ مِن قَولِهِ: بِأَمْثَالِ هَذِهِ الأُمورِ» ما هو المذكورُ في المَتنِ مِنَ المُنكَراتِ الَّتِي لَيسَ فيها شَيءٌ مُقدَّر، فتكونُ البَاءُ للسَّبيَّة؛ لأنَّا نَقولُ: تأبى عنهُ إِشَارَةُ هَذهِ»، فإنهُ ظَاهر في القريب، وعِبارته: «فعِندَ»؛ فإنَّ حرف الفاء نص في التفريع، ولا خَفاء في المُفرَّع عَليهِ دَليلُ أبي حَنِيفَةَ المَذْكُورُ بِقَولِهِ: وَلَهُ انه لَيسَ بزناً، وهُو مَخصُوص بمسألة الإتيان في الدبر، فلا وجه لتعميم تفريعه كما لا يَحْفَى عَلَى مَن لَهُ ذَوقُ سَليمٌ، وطَبَعُ مُستقيم، ومَنظُورهُ لَفَظَةُ الأَمْثَالِ؛ فَإِنَّ مَا ذُكَرَ في المتن مِن أسباب التعزير ليسَتْ بأمثال بخِلافِ ما ذُكر في الشَّرِحِ مِن الآتي.
ومفهوم قوله: «عِندَ أَبي حَنِيفَةَ»؛ لأنَّ التَّعزِيرَ فِي بَعضٍ ما ذُكرَ مِن الأُمورِ المُنكرة؛ كوطء البهيمة، ووطء أجنبيَّةٍ زُفتْ إليه اتفاقي لا خلاف للإمامين فيه، انتهى. والله أعلَمُ بالصَّوابِ
قالَ صَدرُ الشَّريعة: فعِند أبي حنيفةَ يُعزّرُ بأمثالِ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ يعني: الإحْراقَ والهدم والتنكيس.
أقول: فيه بحث؛ لأن ما ذكره من أنواع القتل ليس من جنس التعزير، ولا مجالَ أَنَّ مَعنَى: «يُعزّرَ»: يُعاقَب؛ لأنَّ في «الجَامِعِ الصَّغيرِ عَلى ما نقله صاحب «الهداية من أنه يُعزّرُ ويُودَعُ في السجن صَرِيحٌ في أَنَّ تَعزِيرَه بالضَّرْب ليس إلا.
فإنْ قُلتَ: فهلا يَجوزُ أنْ يُجعَلَ قَولهُ: «يُودَع في السجنِ) تَفسِيراً لـ: «يُعزَّرَ»؟
قلتُ: لا؛ لأنه صرَّحَ في «الزّياداتِ» بالمُرادَ مِن التَّعزيرِ حَيثُ قَالَ بدَلَ قولِهِ: (يُعزِّرُ ويُودع في السجن)، بقوله: (ضَربه وحبسه).
فإن قلت: أليس قد قال في «الزياداتِ»: والرَّأْيُّ إِلَى الإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتلَهُ إِنِ اعْتَادَ ذلك، وإنْ شاءَ ضَربه وحَبسه؟
قلتُ: نَعمْ؛ إِلَّا أَنَّ قَتلَهُ سِياسةٌ عَلى ما نصَّ عَليهِ في «الكافي» حَيثُ قال: وعِندَنا: من اعتادَ ذلك يُقتل سياسة.
لا يُقالُ: يحتمل أنْ يَكونَ المُرادُ مِن الأمورِ مِن قَولِهِ: بِأَمْثَالِ هَذِهِ الأُمورِ» ما هو المذكورُ في المَتنِ مِنَ المُنكَراتِ الَّتِي لَيسَ فيها شَيءٌ مُقدَّر، فتكونُ البَاءُ للسَّبيَّة؛ لأنَّا نَقولُ: تأبى عنهُ إِشَارَةُ هَذهِ»، فإنهُ ظَاهر في القريب، وعِبارته: «فعِندَ»؛ فإنَّ حرف الفاء نص في التفريع، ولا خَفاء في المُفرَّع عَليهِ دَليلُ أبي حَنِيفَةَ المَذْكُورُ بِقَولِهِ: وَلَهُ انه لَيسَ بزناً، وهُو مَخصُوص بمسألة الإتيان في الدبر، فلا وجه لتعميم تفريعه كما لا يَحْفَى عَلَى مَن لَهُ ذَوقُ سَليمٌ، وطَبَعُ مُستقيم، ومَنظُورهُ لَفَظَةُ الأَمْثَالِ؛ فَإِنَّ مَا ذُكَرَ في المتن مِن أسباب التعزير ليسَتْ بأمثال بخِلافِ ما ذُكر في الشَّرِحِ مِن الآتي.
ومفهوم قوله: «عِندَ أَبي حَنِيفَةَ»؛ لأنَّ التَّعزِيرَ فِي بَعضٍ ما ذُكرَ مِن الأُمورِ المُنكرة؛ كوطء البهيمة، ووطء أجنبيَّةٍ زُفتْ إليه اتفاقي لا خلاف للإمامين فيه، انتهى. والله أعلَمُ بالصَّوابِ