رسالة في بيان حقيقة الربا - أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين
رسالة في بيان حقيقة الربا
بالحقيقة، وبهذا البَيانِ ارتَفعَ الإِشْكالُ، واندفَعَ السؤالُ؛ بأنْ يُقالَ: إنَّ الفَضل في الصُّورة الأولى أقوى، فحرمة الربا - يعني: الحُرمة الثابتة بالنص الوارد) في تحريم الربا - لأن تثبت فيها أولى؛ ضَرورَةَ أَنَّ الشَّيءَ إِذا حَرُمَ قَليلُهُ وضَعيفهُ، يَحرمُ كَثِيرهُ وقَوتُهُ بِطَريقِ الأَولى.
وانضحَ وَجهُ الجَوابِ عمَّا تَمسَّكَ بِهِ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: حَيثُ قالَ: الجِنسُ بانفرادهِ لا يحرم النساء؛ لأن بالنقدية وعدمِها لا يثبت إلا تُبهةُ الفَضلِ، وَحَقيقةُ الفَضلِ غَيْرُ مانع فيه حتَّى يَجوز بيع الواحد بالاثنين، فالشبهة أولى.
وأما ما ذكره صاحب الهدايةِ» بقوله: «ولنا أنه مال الربا من وجو؛ نظراً إلى القدر أو الجنس، والنقدية أو جبتْ فَضلاً في المالية، فتَتَحقَّقُ شُبهة الربا، وهي مانعة كالحقيقة»، فلا يُجدي نفعاً، لا في حل الإشكال المذكور، ولا في دفع ما ذكره المُخالف كما لا يخفى.
ومنهم من دقق في هَذا المَقامِ، فَقَالَ: وذلك لأنَّ جُزء العِلةِ وَإِنْ كَانَ لا يُوجِبُ الحكم، لكنهُ يُورثُ الشَّبهة، والشبهة في باب الرّبا ملحقة بالحقيقة، لكنَّها أَدْوَنُ مِن الحقيقة، فلا بد من اعتبارِ الطَّرفين، ففي النَّسيئةِ أحد البدلين معدوم، وبَيعُ المَعدوم غير جائز، فصار هذا المعنى مُرجحاً لتلك الشبهة، فلا يحل، وفي غير النسيئة لم تُعتبر الشُّبهة؛ لما قلنا: إنَّ الشُّبهة أدوَنُ مِن الحَقيقةِ، عَلَى أَنَّ الخَبَرَ المَشْهُورَ، وهُو قَولهُ عَليهِ السَّلامُ: «إذا اختلفَ النَّوعانِ، فبيعُوا كَيْفَ شِئتم بعدَ أنْ يَكُونَ يَداً بيد» يُؤيِّدُ ما قُلنا.
ولا يذهبُ عَليكَ أنه قد طول ذيل الكلام بما لا حاجة إليه في النيل إلى المَرامِ في هَذَا المَقامِ لتَمَامِ التَّقريبِ بِدُونِ انضمام.
قوله: «الكنها أدون .. إلخ؛ لما نبهت عليه فيما سَبَقَ أَنَّ المُرادَ مِن الشُّبهةِ شُبهة الحُرمةِ، لا شُبهةُ الرّبا، وهِي تَثبتُ ببعض العلَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ الشَّبهةَ عَلَى شُبهةِ الرِّبا كما هو الظَّاهرُ مِن قوله: «لما قلنا: إِنَّ الشَّبهة أدوَنُ مِن الحقيقة»، فاحتاج إلى الضَّمائمِ المذكورة.
«بقي هنا أمر آخر، ولا بد من التنبيه له، وهو أنَّ الاشتراك في الوزنِ مُطلَقاً غَيرُ كاف في تحقق أحد الوصفين، بل لا بد من الاشتراك في صفتِهِ أيضاً، وقَدْ أَفَصَحَ عَن هذا صاحب الهداية»؛ حيثُ قال: إذا أسلّمَ التَّقود في الزعفران ونحوه، يَجوزُ وإِنْ جمعهما الوزن؛ لأنَّهما لا يتفقان في صِفَةِ الوَزْنِ؛ فإنَّ الزّعفرانَ يُوزنَ بالأَمْناءِ، وهُو ممن يتعين بالتعيين والنفود توزنُ بالصَّنجات وهُو ثَمن لا يتعينُ بالتَّعيين.
وانضحَ وَجهُ الجَوابِ عمَّا تَمسَّكَ بِهِ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: حَيثُ قالَ: الجِنسُ بانفرادهِ لا يحرم النساء؛ لأن بالنقدية وعدمِها لا يثبت إلا تُبهةُ الفَضلِ، وَحَقيقةُ الفَضلِ غَيْرُ مانع فيه حتَّى يَجوز بيع الواحد بالاثنين، فالشبهة أولى.
وأما ما ذكره صاحب الهدايةِ» بقوله: «ولنا أنه مال الربا من وجو؛ نظراً إلى القدر أو الجنس، والنقدية أو جبتْ فَضلاً في المالية، فتَتَحقَّقُ شُبهة الربا، وهي مانعة كالحقيقة»، فلا يُجدي نفعاً، لا في حل الإشكال المذكور، ولا في دفع ما ذكره المُخالف كما لا يخفى.
ومنهم من دقق في هَذا المَقامِ، فَقَالَ: وذلك لأنَّ جُزء العِلةِ وَإِنْ كَانَ لا يُوجِبُ الحكم، لكنهُ يُورثُ الشَّبهة، والشبهة في باب الرّبا ملحقة بالحقيقة، لكنَّها أَدْوَنُ مِن الحقيقة، فلا بد من اعتبارِ الطَّرفين، ففي النَّسيئةِ أحد البدلين معدوم، وبَيعُ المَعدوم غير جائز، فصار هذا المعنى مُرجحاً لتلك الشبهة، فلا يحل، وفي غير النسيئة لم تُعتبر الشُّبهة؛ لما قلنا: إنَّ الشُّبهة أدوَنُ مِن الحَقيقةِ، عَلَى أَنَّ الخَبَرَ المَشْهُورَ، وهُو قَولهُ عَليهِ السَّلامُ: «إذا اختلفَ النَّوعانِ، فبيعُوا كَيْفَ شِئتم بعدَ أنْ يَكُونَ يَداً بيد» يُؤيِّدُ ما قُلنا.
ولا يذهبُ عَليكَ أنه قد طول ذيل الكلام بما لا حاجة إليه في النيل إلى المَرامِ في هَذَا المَقامِ لتَمَامِ التَّقريبِ بِدُونِ انضمام.
قوله: «الكنها أدون .. إلخ؛ لما نبهت عليه فيما سَبَقَ أَنَّ المُرادَ مِن الشُّبهةِ شُبهة الحُرمةِ، لا شُبهةُ الرّبا، وهِي تَثبتُ ببعض العلَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ الشَّبهةَ عَلَى شُبهةِ الرِّبا كما هو الظَّاهرُ مِن قوله: «لما قلنا: إِنَّ الشَّبهة أدوَنُ مِن الحقيقة»، فاحتاج إلى الضَّمائمِ المذكورة.
«بقي هنا أمر آخر، ولا بد من التنبيه له، وهو أنَّ الاشتراك في الوزنِ مُطلَقاً غَيرُ كاف في تحقق أحد الوصفين، بل لا بد من الاشتراك في صفتِهِ أيضاً، وقَدْ أَفَصَحَ عَن هذا صاحب الهداية»؛ حيثُ قال: إذا أسلّمَ التَّقود في الزعفران ونحوه، يَجوزُ وإِنْ جمعهما الوزن؛ لأنَّهما لا يتفقان في صِفَةِ الوَزْنِ؛ فإنَّ الزّعفرانَ يُوزنَ بالأَمْناءِ، وهُو ممن يتعين بالتعيين والنفود توزنُ بالصَّنجات وهُو ثَمن لا يتعينُ بالتَّعيين.