اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رسالة في بيان حقيقة الربا

أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين
رسالة في بيان حقيقة الربا - أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين

رسالة في بيان حقيقة الربا

بها في دَفعِ الحُرمةِ عِندهُمْ.
قال صاحِبُ «الحَقائقِ»: باعَ زَيتاً بزَيتون، والزَّيتُ الَّذِي في الزيتونِ أكثر، أو مثله، لا يجوز؛ لأنَّ بَعضَ الزيت أو الثَّفْل رباً، وإنْ كانَ أقل، يجوز إجماعاً، والفضل بالتَّفلِ، وإن لم يُعلَمْ ذلك جازَ عِندَ زُفَرَ، وَعِندنا لا يَجوزُ.
فالحاصل أنَّ عِندَهُ جائز حتَّى يُعلم أنَّ الزِّيتَ الَّذِي) في الزَّيتونِ مِثلُ الزيت الخالص أو أكثرينه، فحينئذ لا يجوز عِندَ زُفر، وعِندَنا ليس بجائز حتى يعلم أن الزيت الخالِصَ أكثر من الزيت الذي في الزيتون، فحينئذ لا يَجوزُ، إلى هنا كلامه.
وبهذا البيان تبيَّنَ الخَلَلُ في قَولِ صَاحبِ «الوقاية»: «والزّيتون بالزيت والسمسم بالخل حتّى يكونَ الزَّيتُ والخل أكثرَ ممَّا فِي الزَّيتون والسميمِ)؛ لما عرفت أن تحقق الزيادة في الواقع لا يُجدي نفعاً، بل لا بد من العلم بها؛ إذ به يندفع احتمال الربا لا بالأول، انتهى، فتأمل.
وثانيهما - أي: ثاني النوعينِ المُشتبهين بالربا: الفَضلُ مِن جِهَةِ زِيادَةِ الأَجَلِ في أحد العوضينِ المُؤجّلينِ: كما إذا باع الحنطة بالشعير، والأجل في أحدهما شهر، وفي الآخر سنة.
وإِنَّما قُلنا؛ إِنَّهُ نَوعٌ آخرُ؛ لأَنَّهُ لَيسَ مِن قَبيلِ حَقيقة الربا، وذلكَ ظَاهِرُ، ولا مِن قبيل شُبهة الربا؛ لما عرفتَ أنَّ المُعتَبَرَ فيها فَضلُ الحالِ عَلَى الأَجلِ، فلا بدَّ أَن يَكُونَ أحد العوضينِ مُعجَّلاً.
وأمَّا أَنَّهُ مُسْتَبهُ بالربا، فظاهر؛ كَيف؟ وقد اشتبة الأمرُ فِيهِ عَلى صَدرِ الشَّرِيعَةِ، حتَّى (") زَعمَ دُخولَهُ تَحتَ شُبهةِ الرِّبا؛ حَيثُ قال في شَرحِ قَولِ تاجِ الشَّريعةِ: «فَإِنْ وُجدَ الوَصفانِ حرُمَ الفَضلُ والنَّساءُ: أي إنْ وُجد القدرُ والجنس، حرُمَ الفَضلُ؛ كفَفيزِ بُرِّ بقفيزينِ مِنهُ والنّساء وإِنْ كانَ معَ التّساوِي؛ كقَفَيزِ بُرِّ بقفيز بر، أحدهما أو كلاهما نسيئة.
ولا يَذهبُ عَليكَ أَنَّ شُبهةَ الرِّبا إذا وُجِدَ التّساوِي فِي القَدرِ، والاتحاد في الجنس، والعوضان مُؤجَلانِ، إِنَّما يُوجد بما ذكرنا من زيادة الأجل في أحدهما، وحُرمة البيعِ المُشتَملِ لهَذا النَّوعِ، لا لوُجودِ الفَضلِ في أحَدِ العِوضينِ مِن جهةٍ الأجل، بل لأنَّهُ بَيعُ الكالي بالكالى، وهُو مَنهيٌّ بالنَّص الوارد فيه، ولهذا يحرم وإنْ لمْ تُوجد تِلكَ الزِّيادة؛ بِأَنْ يَكُونَ الأَجلَانِ مُتساويين.
والحمد لله تعالى عَلى التّمامِ، وَلرَسولِهِ أَفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ
المجلد
العرض
100%
تسللي / 6