اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختلاف الفقهاء أصولي

صلاح أبو الحاج
اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج

تمهيد: في اختلاف أنظار العلماء في أسباب الاختلاف:

مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا أو يخطؤوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ولأنَّ المذاهب الفقهية هي مدارس في نقل العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات صحابي من المدرسة حديثاً فلن يفوت الصحابة الآخرين من المدرسة الأخرى، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة من العلماء ولسنا أمام أفراد، وقد ثبتت الرِّحلة في طلب الحديث من كبار التابعين وتابعيهم.
قال الشَّعبيّ: «ما رأيت أحداً أطلب للعلم في أُفق من الآفاق من مسروق» (¬1).
وقال سعيد بن المُسَيَّب - رضي الله عنه -: «إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» (¬2)، وبالتالي فالرحلة في طلب الحديث بدأت من فجر الإسلام وليس متأخراً.
ونلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قَبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدّثين، قال الجصَّاص (¬3): «لا أعلم أحداً
¬__________
(¬1) الكوثري، مقدمة نصب الراية ص305.
(¬2) ابن رجب، جامع بيان العلم ص94.
(¬3) الجصاص، شرح مختصر الطحاوي ج4، ص 244.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 66