تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380) - صلاح أبو الحاج
فصل: [في ذكر دليل آخر على جواز أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - القيمة في الزكاة]
فلو أمر بإعطاء النقود في الزكاة المفروضة على الرؤوس لتعذّر إخراجها على الفقراء بالكلية، ولتعسّر أيضاً على كثير من الأغنياء الذين كان غناهم بالمواشي والرقيق والطعام، كحال أهل باديتنا وغيرها إلى اليوم، فإن الكثير من أغنياء البادية لا توجد بيدهم النقود إلا على سبيل الندرة؛ لعدم احتياجهم إليها في غالب أحوالهم، حتى أن مَن يحتاج منهم إلى شيء من النقود يخرج بعض الطعام أو الماشية؛ ليحصل عليه كما هو معلوم من حالهم، خصوصاً البوادي البعيدة من المدن.
أما الطعام فإنه متيسر للجميع، ولا يخلو منه منزلٌ إلا مَن بلغ به الفقر منتهاه، فكان من أعظم المصالح وأبلغ الحكم العدول عن المال النادر العسر إخراجه، إلى الطعام المتيسر وجوده وإخراجه لكل الناس.
وقد أشار إلى مثل هذا أبو بكر بن العربي فقال في «العارضة» (¬1): «إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رتّب ذلك على حكمة بديعة، وهي أن زكاة الفطر وجبت في الأموال مطهرة للأبدان ورفعة لِلَغَط الصيام، وكانت في كل أحد قدر ما عنده كما كانت الزكاة الأصلية على كل أحد في ماله لا يكلف غيره؛ ولذلك قلنا فيما اختلف في علماؤنا من أن زكاة الفطر يعطيها من قوته لا من قوت أهل بلده؛ لأنها وجبت في ماله، فتكون بحسب حاله، كما قال أشهب عنه، وما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغ إلا التوسعة على
¬__________
(¬1) عارضة الأحوذي 3: 189.
أما الطعام فإنه متيسر للجميع، ولا يخلو منه منزلٌ إلا مَن بلغ به الفقر منتهاه، فكان من أعظم المصالح وأبلغ الحكم العدول عن المال النادر العسر إخراجه، إلى الطعام المتيسر وجوده وإخراجه لكل الناس.
وقد أشار إلى مثل هذا أبو بكر بن العربي فقال في «العارضة» (¬1): «إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رتّب ذلك على حكمة بديعة، وهي أن زكاة الفطر وجبت في الأموال مطهرة للأبدان ورفعة لِلَغَط الصيام، وكانت في كل أحد قدر ما عنده كما كانت الزكاة الأصلية على كل أحد في ماله لا يكلف غيره؛ ولذلك قلنا فيما اختلف في علماؤنا من أن زكاة الفطر يعطيها من قوته لا من قوت أهل بلده؛ لأنها وجبت في ماله، فتكون بحسب حاله، كما قال أشهب عنه، وما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغ إلا التوسعة على
¬__________
(¬1) عارضة الأحوذي 3: 189.